هبة زووم – أزيلال
مرة أخرى، يعود إقليم أزيلال إلى واجهة الاحتجاجات الاجتماعية، في مشهد لم يعد استثنائيًا بقدر ما أصبح قاعدة موسمية تتكرر مع كل موجة برد أو تساقطات ثلجية.
مشهد يعكس، بوضوح، عمق معاناة ساكنة المناطق الجبلية، ويضع السلطة الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، إلى جانب المؤسسات المنتخبة، أمام مسؤولياتها المباشرة في الفشل المتكرر في تدبير الأزمات وفك العزلة عن الساكنة.
مساء يوم أمس، خاضت ساكنة منطقة أنركي مسيرة احتجاجية حاشدة على الأقدام في اتجاه عمالة إقليم أزيلال، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، جرت في ظروف مناخية قاسية تنخفض فيها درجات الحرارة إلى ما دون خمس درجات تحت الصفر، وسط تساقطات ثلجية كثيفة. مسيرة لم تكن مجرد احتجاج عابر، بل صرخة جماعية تعبّر عن منسوب غير مسبوق من الغضب واليأس.
الرسالة التي حملها المحتجون كانت واضحة: سنوات من الوعود الانتخابية والتصريحات الرسمية لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
طرق مقطوعة، عزلة خانقة، غياب آليات التدخل الاستباقي، وتدبير موسمي للأزمات، كلها عناصر تؤكد أن منطق ردّ الفعل لا يزال يهيمن على تدبير الشأن المحلي بالإقليم.
ولم تُخفِ الساكنة خيبة أملها من عامل الإقليم الجديد، الذي علّقت عليه آمالًا كبيرة في إحداث قطيعة مع أساليب التدبير السابقة. غير أن الواقع، بحسب المحتجين، كشف استمرار نفس الأعطاب، وكأن تغيير الأسماء لم يُرافقه أي تغيير في المقاربة أو في آليات التدخل الميداني.
وفي الوقت الذي كانت فيه الساكنة تقطع الكيلومترات وسط الثلوج والبرد القارس للمطالبة بحقها المشروع في فك العزلة وفتح الطرق، ظل عامل الإقليم، حسب ما يروّجه المحتجون، حبيس مكتبه، دون مبادرة للنزول الميداني أو التواصل المباشر مع المتضررين، في منطقة تُصنَّف ضمن الأكثر هشاشة بالإقليم.
واعتبر المحتجون أن الثقة في الوعود الرسمية تآكلت بالكامل، وأن الصور والبلاغات التي تُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي لمسؤولين ومنتخبين لم تعد تقنع أحدًا، بل تزيد من تعميق الإحساس بالتهميش والإقصاء، في ظل غياب حلول واقعية ومستدامة.
وتطرح هذه الاحتجاجات أسئلة محرجة حول نجاعة توزيع آليات مجموعة الجماعات، وحول منطق التدبير الاستباقي الذي يفترض أن يكون حاضرًا في إقليم جبلي يعرف مسبقًا قساوة المناخ ومخاطر العزلة.
كما تفتح النقاش مجددًا حول حدود المسؤولية الإدارية والسياسية، وما إذا كانت السلطة الإقليمية ستختار النزول إلى الميدان وتحمل مسؤوليتها، أم ستكتفي بانتظار انقضاء موجة البرد من خلف المكاتب.
تعليقات الزوار