هبة زووم – أحمد الفيلالي
لا يختلف اثنان في إقليم سطات حول حجم المجهودات التي بذلها عامل الإقليم من أجل تحديث تدبير مرافق العمالة، وترسيخ مقاربة إدارية تقوم على الانفتاح، تبسيط المساطر، وربط الإدارة بخدمة المواطن بدل إنهاكه.
هذه الدينامية الإيجابية، التي أعادت نسبيًا الثقة في الإدارة الترابية، اصطدمت – للأسف – بممارسات معاكسة داخل أحد أكثر الأقسام حساسية، ويتعلق الأمر بقسم الجماعات المحلية بالعمالة.
فرغم وضوح توجهات العامل القائمة على الحكامة والصرامة في تدبير الشأن المحلي، يصرّ رئيس قسم الجماعات المحلية، مدعومًا بثلة من معاونيه، على السباحة عكس التيار، عبر نهج أسلوب مزاجي وانتقائي في التعامل مع ملفات ثقيلة، بعضها يرتبط بشكل مباشر بشبهات فساد وتجاوزات خطيرة تمس جوهر المرفق العمومي.
في مدينة سطات، لم يعد خافيًا على أحد أن المال بات مفتاح العبور إلى كل شيء. لم تعد الكفاءة شرطًا، ولا التجربة معيارًا، ولا النزاهة رصيدًا يُعتد به.
يكفي أن يكون “صاحب شكارة” حتى تُفتح لك الأبواب المغلقة، وتُعبد أمامك الطرق، سواء تعلق الأمر بالولوج إلى عالم التبوريدة، أو التمثيل السياسي، أو حتى تسيير جماعات ترابية وقطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
هذا الواقع الشاذ أفرز نماذج تدبيرية هشة، تُدار فيها الشأنات المحلية بعقلية الغنيمة لا بعقلية المسؤولية، حيث يمكن – دون حرج – أن يصبح من لا يفقه شيئًا في التسيير رئيس جماعة، أو ممثلًا لقطاع حساس، فقط لأنه يملك المال والنفوذ، فيما يتم إقصاء الكفاءات الحقيقية، وتهميش الطاقات الشابة، وتجفيف منابع الأمل في أي إصلاح حقيقي.
هيمنة المال على مواقع القرار لم تبقَ دون كلفة، المشاريع التنموية تتعثر، الأوراش تتوقف، والبنية التحتية تبقى رهينة الحسابات الضيقة والتحالفات المشبوهة.
فالتنمية، التي من المفترض أن تكون حقًا جماعيًا، تحولت إلى امتياز خاص، يُمنح لمن يملك مفاتيح النفوذ، وتُحجب عن أحياء وقطاعات بأكملها.
ولا تقف التداعيات عند حدود التنمية فقط، بل تمتد إلى قطاعات التعليم والصحة والثقافة والتسيير المحلي، حيث يفرض “أصحاب الشكارة” منطقهم، ويغلقون المجال أمام كل من لا ينتمي إلى شبكتهم، في مشهد يُعيد إنتاج الرداءة ويكرّس الإحباط الجماعي.
الأخطر من ذلك، أن غياب رقابة إدارية صارمة، وتراخي التعامل مع هذه الممارسات، سمح باستفحال منطق التماطل والتسويف في عدد من الملفات العالقة، التي لا يزال أصحابها يتجرعون مرارة الانتظار دون مبرر قانوني أو إداري واضح، في وقت يُفترض فيه أن تكون الإدارة في خدمة المرتفق لا سيفًا مسلطًا عليه.
ويبقى السؤال الجوهري مطروحًا بإلحاح: هل ستتحرك الدولة لوضع حد لسلطة المال داخل دواليب التدبير المحلي؟ أم أن “أصحاب الشكارة” سيستمرون في التحكم في مصير المدينة وتعطيل تنميتها؟
إن الحديث عن إصلاح حقيقي لا يمكن أن يستقيم دون ربط المسؤولية بالكفاءة، وإعادة الاعتبار لدور الإدارة كحَكَم نزيه، لا كوسيط خاضع للمزاج أو المصالح، أما الاستمرار في غض الطرف، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان وفقدان الثقة.
وفي انتظار تفعيل آليات المحاسبة والرقابة، تبقى عيون الرأي العام شاخصة نحو ملفات “أزكمت رائحتها الأنوف”، بطلها رئيس قسم الجماعات المحلية، الذي اختار – عن سبق إصرار – السباحة عكس تيار عامل الإقليم، ضاربًا عرض الحائط بمصالح المدينة وساكنتها، وللحديث بقية.
تعليقات الزوار