نقابة تفجّر اختلالات مجلس جهة درعة تافيلالت وتتهم الرئيس أبرو بشخصة القرارات في تدبيره للموارد البشرية

هبة زووم – الرشيدية
في مشهد يعكس أزمة عميقة في تدبير الشأن الإداري داخل بعض المؤسسات المنتخبة، فجّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بجهة درعة تافيلالت معطيات خطيرة حول ما وصفه بـ”الانزلاقات الخطيرة” التي تعرفها إدارة مجلس الجهة، خاصة في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية واستعمال السلطة الإدارية خارج منطق القانون والحكامة.
البيان الاستنكاري الصادر عن النقابة لا يقدّم نفسه كصرخة معزولة أو رد فعل عاطفي، بل كتشخيص دقيق لمسار ممنهج، تُستعمل فيه الصلاحيات الإدارية كأداة للانتقام والتصفية، بدل توظيفها في خدمة المرفق العمومي وضمان الاستقرار المهني والإنصاف الوظيفي.
فحسب ما ورد في البيان، فإن ما جرى لرئيس مصلحة التواصل والعلاقات العامة السابق لا يمكن فصله عن سياق عام تُفرغ فيه القوانين من روحها، وتُستبدل فيها معايير الكفاءة بمنطق الولاء والخضوع.
وأخطر ما في الملف، كما تبرزه النقابة، ليس فقط قرار الإعفاء في حد ذاته، بل السلسلة المتكاملة من الممارسات التي رافقته: استفسارات وُصفت بالكيدية، تقييم سنوي “مفبرك” بنقطة مجحفة، ثم إمعان في الانتقام عبر تعيين الجهة نفسها التي حرّرت تقرير الإعفاء على رأس لجنة الامتحان المهني، في خرق فجّ لمبدأ الحياد، وجمع صريح بين الخصومة والتحكيم.
هذا السلوك، وفق القراءة النقابية، لا يسيء فقط لموظف بعينه، بل ينسف الثقة في آليات الترقي والاستحقاق، ويفتح الباب أمام تحويل الامتحانات المهنية إلى أدوات ضغط وتأديب، بدل كونها مسارات قانونية لتثمين الكفاءة.
وهو ما يطرح سؤالاً مركزياً حول دور رئاسة مجلس الجهة والسلطة الوصية: هل نحن أمام اختلالات فردية أم أمام صمت مؤسساتي يسمح باستمرار هذا العبث؟
البيان لم يتردد في تسمية الأشياء بمسمياتها، محمّلاً رئيس مجلس الجهة، ومدير شؤون الرئاسة والمجلس، مسؤولية مباشرة عن هذا التدهور، ومعتبراً أن شخصنة القرار الإداري وتحويله إلى أداة لتصفية الحسابات يشكل خطراً حقيقياً على السلم الاجتماعي داخل الإدارة، وينذر باحتقان ستكون عواقبه وخيمة.
ورغم قتامة الصورة، يحرص البيان على التأكيد أن المعركة ليست دفاعاً عن شخص، بل عن مبدأ: كرامة الموظف، وحقه في الحماية من الشطط، وضمان الحد الأدنى من العدالة الإدارية.
لذلك جاء التحذير واضحاً: استمرار هذا النهج سيدفع النقابة إلى خوض كل الأشكال النضالية التي يكفلها القانون، دفاعاً عن ما تبقى من الثقة في الإدارة.
إن ما يحدث بجهة درعة تافيلالت ليس ملفاً إدارياً عادياً، بل اختبار حقيقي لمدى التزام المؤسسات بشعارات الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
فإما أن يُفتح تحقيق مستقل وشفاف يعيد الاعتبار للقانون، أو يُكرَّس منطق الإفلات من المحاسبة، وتتحول الإدارة إلى مجال مغلق تحكمه الأهواء لا النصوص.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد