هبة زووم – تاونات
في كل موسم مطري، تصدر السلطات المحلية بلاغات عن تدخلات عاجلة وإغاثة الأسر المتضررة من الأمطار والسيول، كما حدث مؤخراً بتاونات، حيث أعلنت اللجنة الإقليمية لليقظة عن نحو 700 عملية تدخل و230 أسرة تضم 901 فرداً تم إغاثتهم.
أرقام كبيرة وحصيلة رسمية تبدو مثالية على الورق، لكنها تطرح سؤالاً حقيقياً: ماذا عن المناطق النائية والمداشر الجبلية التي لا تصلها كاميرات الإعلام ولا تحضرها البعثات الرسمية إلا بعد فوات الأوان؟
البلاغات الرسمية تتحدث عن خيام، وإيواء في مراكز الرعاية، وإعادة فتح طرق، وإصلاح شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي، وكأن كل شيء تحت السيطرة. الواقع، بحسب شهادات السكان في أعماق الإقليم، يختلف تماماً.
هناك أسر ما زالت تواجه ارتفاع منسوب المياه في منازلها بدون أي تدخل عاجل، وتنتظر مرور الفرق الرسمية أو مواكب الإعلام لتلقي الدعم.
الطرق المقطوعة والمسالك القروية في القرى النائية تبقى ساعات وربما أيام بلا أي تدخل، ما يزيد معاناة السكان ويعرض حياتهم للخطر.
الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في عدد التدخلات المعلنة أو تواجد الآليات في الشوارع الرئيسية، بل في القدرة على الوصول لكل شخص محتاج، في كل زاوية نائية، قبل أو أثناء الكارثة، وليس فقط بعد وقوعها.
كما أن الإحصاءات الرسمية، مهما كانت ضخمة، لا تعكس حجم الضرر أو مدى استمرار الفقر والحرمان في تلك المناطق، ولا تقدم ضماناً بأن الفيضانات القادمة لن تجد السكان مرة أخرى في نفس الوضع.
تظل المشكلة الأهم غياب خطة استباقية حقيقية تصل إلى كل التجمعات السكانية البعيدة، وتضمن تعبئة حقيقية للموارد، بدل الاكتفاء بتدخلات ظرفية تظهر فقط أمام الكاميرات. من دون ذلك، تظل البلاغات الرنانة مجرد أرقام وإحصاءات جميلة، لا تُغيّر من واقع الأسر المتضررة إلا قليلاً.
ختاماً، ما يحصل في تاونات ليس انتقاصاً من جهود اللجنة الإقليمية أو السلطات، لكن الإنقاذ الحقيقي يُقاس بما يحدث خارج دائرة الضوء الإعلامي، في أعماق القرى والمداشر التي لا يصلها أحد إلا بعد الكارثة.
وكل موجة مطرية تثبت أن الطريق طويل قبل أن تصبح الوقاية والإغاثة حقاً متاحاً لكل ساكن، وليس مجرد بيان رسمي يُقرأ على الصحف والشاشات.
تعليقات الزوار