الناظور: في عهد العامل الشعراني العبث يتغوّل والفضاء العمومي يُغتَصب

هبة زووم – محمد أمين
آن الأوان لقولها بلا مواربة: مدينة الناظور تُفرّط، يومًا بعد يوم، في فضائها العمومي، وتُسلِّمه على طبق من صمت لطبقة لا ترى في المدينة سوى غنيمة، ولا تعترف إلا بمنطق الربح والنفوذ.
ما نراه اليوم في شوارع الناظور ليس مجرد تشوه بصري عابر، بل هو عرض فجّ لاختلال بنيوي في تدبير الشأن المحلي، واستهتار سافر بحق المواطنين في مدينة تصون كرامتهم، لا مدينة تُداس فيها حقوقهم تحت أرجل الطاولات والكراسي، بلا خجل ولا حسيب.
فحين يصبح “الحق في المدينة” امتيازًا محجوزًا لفئة تعتبر نفسها فوق القانون، ويتحول الرصيف إلى ملكية خاصة، والشارع إلى ملحق استثماري، فنحن لا نكون أمام مخالفة عابرة، بل أمام حكرة ممنهجة، تُمارَس في وضح النهار، وبأريحية تثير الريبة.
هذا السلوك لا يمكن فصله عن سياق عام يتسم بغياب المراقبة الصارمة، ارتخاء قبضة السلطة في تطبيق القانون، انتقائية فاضحة في الزجر والمعاقبة، فالسكوت عن احتلال الملك العام ليس حيادًا، بل تواطؤ صامت، ومشاركة غير مباشرة في جريمة اغتصاب الفضاء العمومي.
من سمح لهذا المطعم أن يتمدد إلى هذا الحد؟ من غضّ الطرف؟ من رفض تحرير محضر مخالفة؟ ومن قرر، عمليًا، أن القانون لا يُطبّق إلا على الضعفاء؟ وهل نحن في مدينة تُسيّرها المؤسسات والقانون، أم في ضيعة خاصة يفعل فيها أصحاب النفوذ ما يشاؤون؟
الأخطر من احتلال الرصيف، هو الإحساس بالحصانة الذي يطفح من المشهد؛ إحساس يوحي بأن هناك من يملك “ظهرًا” يحميه، وأن العقاب لا يسري على الجميع.
ولو أُتيح لهذا المنطق أن يتمدد أكثر، لما تردد لحظة في احتلال الشارع بالكامل، وربما – مجازًا – الملك السماوي ذاته.
ما نشهده اليوم هو انعكاس لعقلية ريعية متغوّلة، لا ترى في المدينة سوى فرصة للافتراس، ولا تعبأ بأي اعتبار جمالي، اجتماعي وقانوني، بل عقلية توسّع وهيمنة، حتى ولو كان الثمن هو سحق أبسط الحقوق الجماعية للمواطنين.
إن هذه الصورة تختزل، بفظاظة، فشل المنظومة المحلية في حماية الفضاء العام، وتفضح معادلة مختلّة تحكم علاقة السلطة بالمواطن: سلطة تشتد فقط حين يكون المخالف ضعيفًا، وتلين حين يكون المعتدي من علية القوم أو ممن “لهم ظهر”.
في عهد عامل الإقليم العامل الشعراني، يتواصل هذا العبث دون رادع واضح، ما يكرّس: الإحساس باللاجدوى، تفشي الفوضى، مع تآكل الثقة في المؤسسات.
وهو مسار، إن استمر، لن يفضي إلا إلى مدينة بلا قانون، وبلا فضاء عمومي، وبلا معنى للعيش المشترك، فهل من مجيب؟ أم أن الصمت هو الجواب الرسمي الوحيد؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد