هبة زووم – أزيلال
مرة أخرى، يُعقد اجتماع “موسع” بعمالة إقليم أزيلال، بحضور عامل الإقليم وكافة المتدخلين، تحت عنوان تتبع الأوراش التنموية بدائرة فطواكة.
ومرة أخرى، تتكرر نفس العبارات الجاهزة: التتبع، التقييم، تشخيص الإكراهات، تسريع الوتيرة، احترام الآجال. لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: ماذا تغيّر فعليًا على الأرض؟
فلو كانت هذه الاجتماعات المتتالية تُترجم إلى نتائج ملموسة، لما ظلت مشاريع عديدة تراوح مكانها، ولما تحوّلت بعض الأوراش إلى قصص تعثر مزمنة، تُستدعى فقط عند اقتراب زيارة رسمية أو اجتماع جديد.
الواقع أن المواطن في فطواكة وسيدي يعقوب وأنزو وأيت تامليل وأيت أومديس لا يقيس “التنمية” بعدد الاجتماعات، بل بطرق صالحة، وماء منتظم، وخدمات أساسية لا تتعثر مع أول اختبار.
اللافت في هذا النوع من اللقاءات هو الإصرار على اعتماد المقاربة نفسها التي أثبتت محدوديتها: تشخيص متكرر دون محاسبة، ونقاشات تقنية دون ترتيب مسؤوليات واضحة.
فحين يُقال إن هناك “إكراهات تقنية وإدارية”، يغيب السؤال الأهم: من المسؤول عنها؟ ومن يُحاسَب على التأخير؟ ومن يوقّع محاضر التسلم رغم العيوب؟ أم أن الإكراهات أصبحت شماعة جاهزة لتبرير كل فشل؟
الأكثر إثارة للقلق أن توصيات الاجتماع، رغم صرامتها اللفظية، لا تختلف عن توصيات سابقة لم تمنع استمرار الأعطاب نفسها، فالدعوة إلى احترام الآجال، وتكثيف الزيارات الميدانية، وتسريع المعالجة الإدارية، عناوين جميلة، لكنها تفقد معناها حين لا تُربط بجزاءات واضحة في حق المقاولات المتقاعسة، ولا بإجراءات حازمة تجاه تقصير بعض المجالس أو المصالح المعنية.
إن ما تحتاجه منطقة فطواكة اليوم ليس اجتماعًا إضافيًا، بل قطيعة حقيقية مع منطق التدبير الشكلي، وانتقالًا صريحًا من ثقافة “التتبع الورقي” إلى ثقافة المساءلة وربط المسؤولية بالنتائج.
فالتنمية لا تُدار بمحاضر الاجتماعات، بل بإرادة سياسية تُواجه التقصير، وتُسمي الأشياء بأسمائها، وتضع مصلحة الساكنة فوق أي حسابات إدارية أو انتخابية.
وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل السؤال معلقًا: هل هذه الاجتماعات بداية تصحيح حقيقي للمسار، أم مجرد طقس إداري يُعاد إنتاجه كلما ضاق هامش الانتظار؟
تعليقات الزوار