سيدي إفني: حين يتحول الخبز إلى مرآة لفشل المراقبة في رمضان

هبة زووم – سيدي إفني
مع حلول شهر رمضان، يعود الجدل السنوي حول ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية ليفرض نفسه بقوة على يوميات المغاربة، متحولًا إلى موضوع يومي في الأسواق والأحياء الشعبية.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الأسر إلى تأمين مائدة الإفطار، تتوالى الشكاوى من زيادات غير مبررة مست الخضر والفواكه واللحوم، وصولًا إلى مادة يفترض أنها “خط أحمر”: الخبز.
في سيدي إفني، يبدو التناقض عنوانًا عريضًا للواقع المعيشي، فبين خطاب رسمي يتحدث عن دعم القدرة الشرائية، وممارسات يومية تُفرغ هذا الدعم من مضمونه، يعيش المواطن على إيقاع مفارقة غريبة: خبز مدعَّم في السعر، لكنه منقوص في الوزن والجودة، وبطالة غير مدعَّمة تثقل كاهل الأسر دون أي حماية.
الخبز، هذه المادة الأساسية في المائدة الرمضانية، ما يزال يُسوَّق بدرهم أو درهمين، تحت لافتة “الدعم”، غير أن هذا السعر الظاهري يخفي حقيقة أخرى: خبز أخف وزنًا، أقل جودة، ومشحون بكمية من الهواء تفوق أحيانًا كمية العجين نفسها.
وكأن الخبزة، قبل أن تصل إلى يد المستهلك، قد انتفخت غضبًا من واقع اقتصادي يفرض عليها أن تكون مدعَّمة في الثمن، منزوعة القيمة في المضمون.
ويؤكد عدد من المواطنين أن الزيادة لم تكن دائمًا مباشرة في السعر، بل جاءت ملتوية عبر تقليص الوزن، أو رفع غير معلن للأسعار في بعض النقاط، مستغلين غياب المراقبة وتراجع دور لجان التفتيش، خصوصًا خلال شهر رمضان حيث يرتفع الطلب ويضعف ردع المخالفين
اللافت في سيدي إفني ليس فقط ارتفاع أسعار الخبز أو تلاعب بعض المخابز بالوزن، بل الغياب شبه التام للمراقبة، فلا زيارات منتظمة، ولا محاضر زجرية معلنة، ولا تواصل يطمئن المواطن بأن القانون يُطبَّق على الجميع.
وفي هذا الفراغ، يتحول الدعم من آلية لحماية الفئات الهشة إلى فرصة للبعض لرفع هامش الربح على حساب الجودة وصحة المستهلك.
وفي ظل بطالة مستشرية، وارتفاع تكاليف المعيشة، يجد المواطن نفسه مجبرًا على القبول بخبز “مدعَّم” لا يسد الجوع، ولا يحفظ الكرامة، بينما يظل السؤال معلقًا: من يراقب؟ ومن يحاسب؟ ومن يضمن أن لا يتحول الدعم العمومي إلى عبء إضافي على المستهلك بدل أن يكون سندًا له؟
إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى القدرة الشرائية، بل يفرغ سياسات الدعم من بعدها الاجتماعي، ويعمق فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات، فالدعم الحقيقي لا يُقاس بدرهم أقل في السعر، بل بمنتوج يحترم الوزن، والجودة، وصحة المستهلك، في إطار مراقبة صارمة وعادلة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد