مليون أسرة ووعود معلقة: سؤال برلمانية يُفجر ملف “الفقر” ويُحرج وزيرة التضامن!

هبة زووم – الرباط
كشفت البرلمانية سكينة لحموش، في سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، أن أحد الالتزامات العشر الأساسية التي تضمنها البرنامج الحكومي الحالي، هو الالتزام بـ”إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة خلال الولاية الحكومية”، التزام طموح، بلا شك، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: أين هي الحصيلة بالأرقام؟ وأي استراتيجية ملموسة لتحقيق هذا الهدف؟
فبينما تؤكد لحموش، العضوة بالفريق الحركي بمجلس النواب، أن هذا الالتزام يكتسي بعداً اجتماعياً واستراتيجياً بالغ الأهمية، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتداعيات الأزمات المتتالية على القدرة الشرائية للأسر، يبقى المواطن المغربي في انتظار إجابات واضحة على أسئلة محرجة: كم أسرة تم إخراجها فعلياً من الفقر حتى الآن؟ وما هي المعايير المعتمدة لاحتساب هذه الأسر؟ وأين هي الاستراتيجية الزمنية (القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى) للقضاء على هذه الآفة؟
لا يُنكر أحد أن التزام الحكومة بإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة هو التزام نبيل وضروري، خاصة في ظل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية التي تُظهر تزايداً في نسب الهشاشة والفقر بمدن وأقاليم عدة، لكن الطموح وحده لا يكفي إذا لم يُرافقه وضوح في المنهجية وشفافية في النتائج.
والسؤال الجوهري: كيف يمكن قياس إخراج أسرة من الفقر؟ هل يكفي تقديم مساعدة مالية ظرفية؟ أم أن الأمر يتطلب تدخلاً شاملاً يشمل تحسين الدخل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتيسير الولوج للخدمات الأساسية، ودعم الإدماج الاقتصادي؟
فغياب معايير واضحة وقابلة للقياس لتعريف الخروج من الفقر يُحوّل الالتزام من هدف استراتيجي إلى شعار إعلامي يُستخدم لتلميع الصورة دون نتائج ملموسة على أرض الواقع.
هذا، وتساءلت البرلمانية سكينة لحموش عن مآل التزام إخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، والحصيلة المحققة بالأرقام والمعطيات الدقيقة، سؤال بسيط في صياغته، لكنه عميق في دلالته: أين هي الشفافية في تدبير السياسات الاجتماعية؟
فإذا كانت الحكومة جادة في التزامها، فلماذا لا تُعلن بشكل دوري عن عدد الأسر المستفيدة من برامج مكافحة الفقر، ونسبة التقدم المحققة مقارنة بالهدف المعلن، والتوزيع الجغرافي والديموغرافي لهذه الأسر، والتكلفة المالية الفعلية لهذه البرامج ومصادر تمويلها؟
واستمرار “الغموض” حول هذه المعطيات لا يُغذي فقط شكوك المواطنين، بل يُضعف مصداقية السياسات الاجتماعية برمتها، ويُحوّل “الحماية الاجتماعية” من “حق مكتسب” إلى “منّة تُمنح” حسب الأهواء.
ومن أكثر النقاط إثارة للاستفهام في سؤال البرلمانية لحموش، هو تساؤلها عن المعايير المعتمدة لاحتساب الأسر التي تم إخراجها فعلاً من دائرة الفقر، فهذا السؤال يمسّ صلب المصداقية المنهجية لأي سياسة عامة.
فهل تعتمد الحكومة على معايير الدخل فقط، أم على معايير متعددة الأبعاد تشمل الولوج للتعليم والصحة والسكن اللائق والشغل؟ أم على تقييم ذاتي من قبل الأسر المستفيدة حول تحسن وضعيتها؟
وغياب منهجية واضحة ومتفق عليها علمياً لقياس الخروج من الفقر يُفتح الباب أمام تضخيم الأرقام أو تزييف النتائج، مما يُهدر المال العام ويُضيع فرص تحسين حقيقي لوضعية الفئات الهشة.
هذا، ولم تكتفِ البرلمانية لحموش بالسؤال عن الحصيلة والمعايير، بل طالبت أيضاً بالاستراتيجية القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى للقضاء على الفقر، مطلب مشروع يعكس وعياً بأن مكافحة الفقر ليست عملية ظرفية، بل هي مسار طويل الأمد يحتاج إلى تخطيط محكم وتنفيذ متدرج، ليبقى السؤال الذي ينتظر الجميع جوابه: لماذا لا تُعلن الحكومة عن هذه الاستراتيجية بشكل رسمي وواضح؟ أين هي خريطة الطريق الزمنية لتحقيق الهدف؟ وما هي المؤشرات المرحلية لقياس التقدم؟ وكيف يتم تنسيق الجهود بين القطاعات المعنية؟
كما أكدت البرلمانية لحموش أن التزام إخراج مليون أسرة من الفقر يكتسي بعداً استراتيجياً، بالنظر إلى التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة المعيشة وتداعيات الأزمات المتتالية، واقع مؤلم تعيشه ملايين الأسر المغربية التي تجد نفسها أمام خيار صعب: بين تلبية الحاجات الأساسية أو السقوط في براثن المديونية.
وفي هذا السياق، تبرز أسئلة محرجة: هل برامج الدعم الحالية كافية لمواجهة غلاء المعيشة؟ وأين هي آليات التكيف السريع مع الصدمات الاقتصادية؟ وكيف يمكن ضمان استدامة الحماية الاجتماعية دون الاعتماد الكلي على الميزانية العامة؟
لم يعد مقبولاً اليوم أن تُترك سياسات مكافحة الفقر رهينة الخطابات الطموحة والغموض المنهجي، ما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن الاجتماعي اليوم هو إعلان رسمي وعاجل للحصيلة المرحلية لالتزام إخراج مليون أسرة من الفقر، مع نشر الأرقام والمعطيات الدقيقة حسب الجهات والفئات المستهدفة.
كما يتطلب الأمر توضيح المنهجية والمعايير المعتمدة لقياس الخروج من الفقر، مع إشراك خبراء مستقلين ومؤسسات إحصائية وطنية في عملية التقييم، بالإضافة إلى نشر الاستراتيجية الزمنية الكاملة للقضاء على الفقر، مع تحديد المؤشرات المرحلية وآليات المتابعة.
ويُنتظر أيضاً تعزيز التنسيق بين القطاعات المعنية بمكافحة الفقر، لضمان تكامل التدخلات وتجنب التكرار أو التناقض في السياسات، مع إشراك المجتمع المدني والفاعلين المحليين في تصميم ومراقبة برامج مكافحة الفقر، لضمان قربها من حاجات المستفيدين الحقيقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد