خلل في إعادة إيواء قاطني دور الصفيح ببوزنيقة

عرفت مدينة بوزنيقة خلال العقود الأربعة الأخيرة، أكثر من مشروع تم إحداثه في إطار البرنامج الوطني لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح بالمدينة، كان آخره مشروع السلام، الذي تحقق بفضل المجهودات المشكورة التي بذلت من جميع الأطراف المتدخلة في المشروع، توِّجت بالقضاء على دور الصفيح بنسبة كبيرة ببوزنيقة، وجعل هاته الأخيرة مدينة بدون (صفيح) بين قوسين انطلاقا من سنة 2006، وهذا في الحقيقة عمل يستحق التثمين والتنويه والتصفيق له بحرارة، إلا أن المنهجية والاستراتيجية أو السياسة التي اعتمدت في هذا المضمار، لم تكن سياسة ناجحة ومنسجمة مع سياسة الدولة، وبالتالي كانت لها تبعات سلبية على المشاريع نفسها وكذا على المستفيذين، ويمكن تلخيص ذلك في النقط الآتية:

1- ضعف في البنيات التحتية: شوارع ضيقة لا تتسع لاتجاهين أثناء مرور السيارات، حفر منتشرة هنا وهناك تقلق راحة مستعملي الطريق، انعدام لقنوات تصريف مياه الأمطار، مما يساعد على تجمع المياه على شكل برك، حتى يخيل لك حسب المشهد، أنك في عالم قروي وليس حضري.

2- نقص في التجهيزات الأساسية: تعرف الإنارة العمومية للحي والشبكة الكهربائية المنزلية إنقطاعات مفاجئة ومتكررة، الشيء الذي ينعكس سلبا على بضائع أرباب المحلات التجارية، حيث تتعرض للفساد نتيجة توقف الأجهزة الحافظة، كما يزعج الساكنة بسبب ما ينتج عليه ذلك من إتلاف لأجهزتم الإلكترونية، ضف إلى ذلك أن إنارة الحي مقسمة إلى جزءين، يسبق أحدهما الآخر سواءً أثناء إشعالها أو إطفائها، بسبب عدم ضبط أجهزة التحكم في ذلك، والتي غالبا ما تكون إما عبارة عن ساعة عادية-horloge- أو جهاز –mondar- يشغل حسب كثافة ضوء النهار أو ساعة فلكية –Astonomique-

3- إهمال للمرافق العمومية: حيث لم يلتزم المجلس البلدي بما كان مقررا ضمن المخطط الجماعي للتنمية (2011-2016)، الذي كان من بين برامجه، بناء إعدادية بحي السلام خلال سنة 2012 ، فإذا بها- البقعة المخصصة لذلك- تتحول إلى رقعة لصنع وبيع مواد البناء.

أما المركز التجاري فمازال في قاعة الانتظار إلى أجل غير مسمى، رغم أن حاجة السكان له ضرورية، بسبب بعد الحي عن مركز المدينة.

وفيما يخص المساحات الخضراء، فقد أصبحت هي الأخرى شبه ملك خاص لباعة مواد البناء، وأصحاب إسطبلات المواشي والأبقار والخيول، بمرأى ومسمع من السلطات المحلية، وقد تعرض جزء مهم منها للإتلاف، بعد أن تم صرف عليه ملايين السنتيمات ولا من مُنكِر.

4- غياب الخدمات الاجتماعية: مراكز صحية لتقديم الاسعافات الأولية، ملحقات إدارية لتقريب الإدارة من المواطنين، مراكز الأمن لحماية الساكنة.

5- عدم وصول ساعي البريد لحي السلام، الذي أصبح ضرورة ملحة، لا تقبل التسويف والتماطل، خاصة وأن الساكنة بمختلف مكوناتها، تشتكي من عدم التوصل برسائلها الوافدة من مختلف الجهات، مما يعطِّل عليها قضاء مصالحها في الوقت المناسب.

6- يعيش العديد من الشركاء مع المستفيدين في بقعة واحدة، حالة تخوف أثرت بشكل ملحوظ على حالتهم النفسية المتوترة، بشأن كيفية ضمان حقهم، وصيانته قانونيا أمام إشكالية القسمة، التي تأتي بعد تحفيظ البقعة والبناء، وذلك راجع بسبب تعقيد المسطرة الإدارية المتفق عليها بين العمران والأطراف المتدخلة في المشروع، وقد تجد مشكل التحفيظ مطروحا حتى على مستوى تحفيظ بعض الأراضي العقارية، كما هو الحال بالنسبة لحي الأمل، وأحياء أخرى قديمة المنشأ.

7- هناك أزيد من سبعين أسرة -المستفيذة من مشروع السلام- لا تتوفر حتى على رخصة البناء، رغم مرور سنوات على إقامتها بالسكن المعني ، والغريب في القضية هو أنها فوجئت مؤخرا، بقرار من القسم الجبائي التابع لبلدية بوزنيقة، بأداء رسوم الضرائب على الأراضي غير المبنية، إن هي أرادت الحصول على رخصة البناء، فهل يقبل عاقل أن تؤدى هذه الضريبة على أرض مبنية؟؟؟ مع العلم أن المسئول الأول والأخير عن هذه الإشكالية القانونية، هم المسئولون الذين لم يلتزموا بوعودهم.

8- حرمان العديد من الأسر المستفيدة بالحي المذكور، من نعمتي الماء والكهرباء، والسبب هو عدم التزام رئيس المجلس البلدي بتوقيع الشواهد الإدارية كما تعهد بذلك من قبل، فبعد أن وقع لنسبة كبيرة من الساكنة للإستفاذة من ذلك، تنكَّر لهؤلاء المستضعفين، وإذا كان الماء والكهرباء من الضروريات لاستمرار الحياة اليومية، وأن الحرمان منهما لم يعد مقبولا حتى لدى قاطني الدواوير بالعالم القروي، فكيف يصبح أمرا عاديا بالنسبة لمن يقطنون بأحياء سكنية، داخل المدار الحضري؟

9- بالرغم من تصنيف مدينة بوزنيقة ضمن قائمة مدن بدون صفيح، فمازالت هناك منازل صفيحية بمختلف تراب المدينة، ينتظر أصحابها إعادة إيواءهم ضمن سكن لائق يضمن لهم حياة كريمة.

هذا جرد مختصر لأهم المشاكل التي عانت منها ساكنة حي السلام أو بعضها، ومازالت تكابد قسوتها إلى يومنا هذا، وربما ستستمر في ذلك إلى حين تحرك الضمائر الحية للمسئولين، الذين ندعوهم من هذا المنبر، ومن منطلق موقع المسؤولية الملقاة على عاتقهم، تاركين وراءهم الحسابات الضيقة الوهمية، بدءً من السيد الباشا لمدينة بوزنيقة، ومرورا بالسيد عامل صاحب الجلالة على إقليم ابن سليمان، وانتهاءً بالسيد والي جهة الشاوية ورديغة، بأن يلتفتوا جميعا إلى هؤلاء المتضررين، والإنصات إلى معاناتهم ومشاكلهم العالقة، وأن يتحركوا على وجه السرعة قصد إنصافهم وتمتيعهم بحقوقهم، التي يخولها لهم القانون كسائر المواطنين، قبل أن تتم إحالة الملف على أنظار وزارتي العدل والداخلية قصد البث فيه.

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد