هبة زووم – محمد خطاري
يبدو أننا أصبحنا اليوم أكثر من أي وقت مضى في حاجة إلى وقفة تأمل عميقة في طبيعة المشهد السياسي بعمالة مقاطعات ابن مسيك ونوعية الفاعلين فيه، والبحث عن حلول لتجاوز حالة الطلاق الرجعي التي حدثت بينهما، وفضح ذلك العزول الذي أوقع الشقاق بينهما، والذي تسبب في انسحاب غير مبرر لعدد من ممثلي الأمة عن الشأن العام، وانزوائهم لقضاء مآربهم وتكليف آخرين لتلميع وجوههم في العالم الافتراضي.
وهكذا، سنعود بكم إلى أسابيع قليلة قبل 8 شتنبر 2021، حيث كانوا يتجولون بين عامة الشعب، يردون التحية بأحسن منها، بل وينزلون لأسمى درجات التواضع ويقبلون جبين الفقراء ويعانقون البسطاء ويجلسون القرفصاء مع المياومين والمعطلين.
انتهى الاقتراع وأقفلت مكاتب التصويت وأحصيت الأصوات وفاز من فاز، ظفر الثلاثي بمقعد مريح في القبة المكيفة بصفة نائب للأمة، مر شهر أول على انتخابهم، كنا نلتمس لبعضهم العذر، كنا نقول في قرارة أنفسنا لربما هم مرهقون و تعبانين من فرط تجولهم راجلين بيننا بعدما تعودوا على التجول بسياراتهم الفارهة ذات الزجاج الأسود الذي يخفي عنهم باقي عامة الشعب حتى لا يزعجونهم في الطريق.
بعد مرور شهر ثان على الاستحقاق الانتخابي، كنا نقول “دبا يبانو لا زربة على صلاح”، كنا نعتقد واهمين أنهم نجحوا ووصلوا لقبة البرلمان ليدافعوا عنا نحن الطبقة المسحوقة من هذا الشعب، هاته الطبقة التي أوصلتهم لتلك المناصب، لأننا نحن من نصوت في نهاية المطاف، كنا وكنا وكنا… ولم يظهر لعدد منهم آثر لحدود كتابة هاته الأسطر، ما جعلني أتذكر الخطاب السامي لجلالته الذي يفضح سبب تواريهم عن الأنظار، فهل “يخجلون من أنفسهم حين يقفون بإشارات المرور”؟
وإلى حين ذلك، نوجه نداء لعموم البيضاويين: لي شاف فيكم شي واحد من برلمانيي عمالة مقاطعات ابن مسيك من هادوك لي صوتوا عليهم المواطنين باش يخدموهم، يقول ليهم ناس الساكنة توحشوكم، غير بانوا والله مبقا يحاشيه ليكم واحد…