هبة زووم – حسن لعشير
مدينة تطوان، المعروفة بتاريخها العريق ومناظرها الخلابة، تشهد حالياً انطلاقة عدة أوراش كبرى تهدف إلى تحسين البنية التحتية، خصوصاً في مجال الحماية من الفيضانات التي قد تنجم عن تساقط الأمطار الغزيرة.
هذه المشاريع التي تبلغ ميزانيتها 133 مليون درهم، تنفذ في إطار اتفاقية بين وزارة الداخلية، عمالة إقليم تطوان، المجلس الإقليمي ووكالة تنمية أقاليم الشمال، على أن تعتمد على تصريف مياه الأمطار نحو واد مرتيل قبل نهاية العام الجاري.
ومع ذلك، يواجه هذا المشروع العديد من الانتقادات من قبل الحقوقيين والجمعيات المدنية التي تعبر عن أسفها إزاء ما وصفته بـ “المشاريع الفاشلة”.
هؤلاء يرون أن هذه المشاريع لا تعدو أن تكون مجرد محاولة لذر الرماد في العيون، حيث تُهدَر الأموال العامة دون تحقيق نتائج ملموسة لصالح الساكنة.
من أبرز المخاوف التي تثيرها هذه المشاريع هو الإهمال المتواصل لمسار واد مرتيل، المعروف بـ “واد المحنش”، الذي سجل عبر التاريخ العديد من الفيضانات المهولة التي أغرقت الأحياء السكنية مثل حي كويلما ومناطق السواني وموكلاتا.
ورغم هذه الكوارث المتكررة، إلا أن سلطات المدينة لم تحسن صيانة مجرى الواد أو تنظيفه بشكل جاد لتفادي الكوارث المقبلة. بل على العكس، فإن ضيق مسار الواد وغياب الصيانة المستمرة حوله إلى ممر غير قادر على استيعاب الفيضانات المتوقعة.
ويتساءل العديد من المواطنين عن جدوى هذه المشاريع الكبيرة التي لا تعالج أساس المشكلة: واد مرتيل. فإذا كانت الأمطار الغزيرة تتساقط بشكل مفاجئ، فإن حجم المياه الناتج عن سدود مثل سد الشريف الإدريسي وسد مولاي المهدي قد يتسبب في زيادة الضغط على مجرى الواد، مما يعرض أحياء المدينة للخطر.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه المسؤولون على أهمية هذه المشاريع في تحسين البنية التحتية وتقليل المخاطر المترتبة على الفيضانات، إلا أن الأصوات المعارضة ترى أن تلك المشاريع لا تعدو كونها محاولات لإرضاء الرأي العام، ولا تتعامل مع جذور المشكلة بشكل حقيقي.
ومع استمرار تهميش واد المحنش، يبقى الخوف من تكرار الكوارث البيئية ماثلاً أمام أعين سكان المدينة.
تعليقات الزوار