المحمدية: جشع سائقي الطاكسيات يشعل غضب المسافرين وسط فوضى غياب الرقابة

هبة زووم – المحمدية
تعيش محطة سيارات الأجرة الكبيرة بمدينة المحمدية، خصوصاً تلك التي تؤمن الرحلات نحو الضواحي، على وقع فوضى غير مسبوقة واحتقان متصاعد في صفوف المسافرين، بسبب الزيادات الصاروخية وغير المبررة في تسعيرة النقل، وسط صمت مريب للجهات المسؤولة عن القطاع.
ففي ظل غياب تام لأي مراقبة أو تدخل تنظيمي، أضحى المواطنون رهائن لجشع عدد من السائقين الذين لا يتورعون عن فرض زيادات تتراوح ما بين 10 و15 درهما – بل تتجاوز أحياناً هذه الأرقام – حسب الوجهات، مستغلين تزايد الطلب على التنقل، خاصة في فترات العطل المدرسية والدينية.
وتحولت المحطة إلى ساحة للفوضى والعشوائية، حيث تسود الفوضى والصراخ والتلاسن بين المسافرين والسائقين، في مشهد يختزل حجم التسيب الذي يعيشه قطاع النقل الطرقي بالمحمدية، دون أن يظهر أي أثر للسلطات المحلية أو المصالح المكلفة بمراقبة الأسعار وتنظيم القطاع.
وفي الوقت الذي يحاول فيه المواطنون الاستفسار عن أسباب هذه الزيادات غير القانونية، لا يجدون إلا التهكم والسخرية في الردود، من قبيل “عطا الله لي بغا يركب”، في تعبير صريح عن استهتار هؤلاء السائقين بحقوق المواطنين، وغياب أدنى معايير الأخلاق المهنية أو احترام القانون.
وما يزيد من تعقيد الوضع أن السلوكيات الاستغلالية تمر في ظل صمت السلطات، التي من المفروض أن تضطلع بدور رقابي لحماية المواطنين من جشع المضاربين.
ورغم شكاوى المسافرين المتكررة، إلا أن لا شيء يُشير إلى وجود إرادة حقيقية للتدخل أو لفرض الانضباط داخل هذه المحطة التي تحولت إلى فضاء للفوضى والابتزاز العلني.
ويطرح الوضع تساؤلات حارقة حول دور عمالة المحمدية، وقسم الشؤون الاقتصادية، والمصالح الأمنية في فرض احترام التسعيرة القانونية، وتنظيم القطاع بما يضمن مصلحة الطرفين دون استغلال أو تلاعب.
وفي ظل هذا الوضع المقلق، يطالب عدد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين بتدخل عاجل للسلطات لإعادة النظام إلى محطة سيارات الأجرة، وفرض احترام التسعيرات القانونية المعمول بها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال المواطنين، خاصة في ظل الأزمات الاجتماعية التي يعيشها أغلب المسافرين.
كما شدد المتحدثون على ضرورة تفعيل قنوات التبليغ والمراقبة، وتكثيف الحملات الزجرية في فترات الذروة، مع إعادة تنظيم المحطة وفق مقاربة تشاركية تضمن عدالة الأسعار وتحترم كرامة المواطنين.
فهل تتحرك السلطات قبل أن يفقد المواطنون الثقة نهائياً في مرافق النقل العمومي؟ أم أن دار لقمان ستظل على حالها، رهينة لجشع لا رقيب له؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد