بنسليمان بين براثن البداوة: عربات مجرورة تُشوه وجه المدينة وتستنزف شوارعها

هبة زووم – إلياس الراشدي
في وقت تتجه فيه مدن المملكة نحو تحديث بنيتها الحضرية وتجويد خدماتها العمومية، تبدو مدينة بنسليمان وكأنها تسير عكس التيار، غارقة في مشهد يومي عنوانه البداوة والفوضى.
فالعربات المجرورة بالدواب باتت تتكاثر بشكل مقلق في شوارع المدينة، مخلفة وراءها فوضى عمرانية وتشويهًا للمشهد الحضري، في ظل صمت مريب من المجلس الجماعي وتراخٍ واضح من السلطات المحلية.
ما كانت يوماً وسيلة بسيطة لكسب لقمة العيش، تحولت اليوم إلى نشاط شبه منظم للاستثمار غير المهيكل. إذ تُكرى العربات يومياً بأثمنة تتراوح بين 30 و100 درهم، لتُستعمل في نقل الأشخاص أو البضائع أو حتى في التنقل بين أحياء المدينة، دون أي احترام للقوانين أو شروط السلامة.
ومع اقتراب فصل الصيف، تتفاقم الأزمة مع انتشار “الميخالة”، الذين يتنقلون بين الحاويات على متن هذه العربات بحثاً عن بقايا الطعام والنفايات، إما لتحويلها إلى علف للماشية أو لإعادة بيعها للكسابة.
مشهد يومي لا يكتفي بتشويه صورة المدينة فحسب، بل يُخلّف وراءه أكواماً من القمامة المبعثرة ويخلق نقاطاً سوداء تهدد الصحة العمومية.
إلى جانب ذلك، تُرصد يومياً مجموعات من الأشخاص – كثير منهم من ذوي السوابق – يجوبون الأزقة بدراجات هوائية تجر عربات حديدية، يجمعون فيها القنينات والمواد البلاستيكية، بينما يُلاحظ عدد منهم وهو يستنشق مواد مخدرة من داخل أكياس بلاستيكية، في مشهد يُنذر بانزلاقات اجتماعية وأمنية مقلقة.
ورغم الجهود التي تبذلها مصالح الأمن الوطني في التصدي لبعض مظاهر الفوضى داخل المدار الحضري، إلا أن الأمر يبدو وكأنه معركة تخوضها المؤسسة الأمنية منفردة، في غياب تنسيق حقيقي وتفعيل فعلي للمقررات الجماعية الرامية إلى تنظيم النقل غير المهيكل ومحاربة العربات المجرورة.
وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تتحمل السلطات المحلية والمجلس الجماعي مسؤولياتهما في ضبط وتنظيم الفضاء العام، يظل المواطن السليماني هو الخاسر الأكبر: يتنقل في طرقات مكتظة بعربات عشوائية، يتنفس روائح القمامة، ويعيش يومياً تحت وطأة التهميش الإداري.
اليوم، لم يعد مقبولاً أن تستمر هذه الفوضى في ظل التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى الحواضر الصاعدة، ولم يعد مقبولاً أن تتحول مدينة ابن سليمان إلى نقطة سوداء في خريطة التنمية الحضرية، بسبب تهاون مؤسسات منتخبة اختارت الانزواء في المكاتب وترك الشوارع رهينة للعشوائية.
بنسليمان لا تستحق هذا المصير. المدينة التي تحلم باللحاق بركب التمدن تستحق تدخلاً عاجلاً، حازماً، وشاملاً يُعيد إليها هيبتها الحضرية، ويُحررها من براثن البداوة المتفشية في أوصالها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد