بعد الضربة الأمريكية.. إيران تضرب قلب فلسطين المحتلة بقوة وتخلط أوراق الردع

هبة زووم – متابعة
في تطور ميداني غير مسبوق منذ عقود، نفّذت إيران فجر اليوم ضربة صاروخية قوية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ضمن ما وصفتها بـ”الموجة العشرين من عملية الوعد الصادق 3″، مستهدفة عدداً من المواقع الحيوية في عمق الأراضي المحتلة، على دفعتين من الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، وسط صدمة وارتباك في المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن الضربتين استهدفتا مناطق حيوية وسط وشمال فلسطين المحتلة، وخلّفتا دمارًا كبيرًا في عدد من المدن، أبرزها تل أبيب، نيس تسيونا، روحوفوت، حيفا، إلى جانب القدس التي اهتزت تحت وقع الانفجارات، بحسب شهود عيان.
هيئة البث العبرية أكدت إصابة 16 مستوطنًا، فيما تحدثت إذاعة جيش الاحتلال عن إطلاق 27 صاروخًا دفعة واحدة (22 في الضربة الأولى و5 في الثانية)، بينما فرضت السلطات رقابة عسكرية صارمة على نشر أماكن سقوط الصواريخ وعدد الضحايا، ما يعزز الفرضيات بوقوع إصابات وخسائر أكبر مما تم الإعلان عنه.
المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني أعلن أن الضربة الإيرانية نُفذت باستخدام صواريخ باليستية متطورة تعمل بالوقود السائل والصلب، ومزودة برؤوس حربية عالية الدقة، قادرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية.
كما كشف أن بنك الأهداف شمل مواقع استراتيجية شديدة الحساسية، بينها مطار بن غوريون الدولي، مركز الأبحاث البيولوجية، وقواعد القيادة والسيطرة التابعة للجيش الإسرائيلي.
وفي ظل الفشل الذريع للإنذارات المبكرة في بعض المناطق، كما حدث في حيفا، عبّرت القناة 12 الإسرائيلية عن “حدث غير عادي” تمثل في وقوع الانفجارات دون أي تفعيل لصافرات الإنذار، ما يُعد إخفاقًا كبيرًا في منظومة الردع الجوي لدى الاحتلال.
في أعقاب الضربات، فرضت سلطات الاحتلال رقابة عسكرية شاملة، ومنعت وسائل الإعلام من نشر التفاصيل المتعلقة بمواقع سقوط الصواريخ وعدد الإصابات والأضرار الحقيقية، وسط مؤشرات على أن بعض المواقع الحيوية قد تعرّضت لأضرار جسيمة لا ترغب “تل أبيب” في كشفها للرأي العام الداخلي، خشية تفشي الذعر أو فقدان الثقة بفاعلية منظومة “القبة الحديدية” وغيرها من وسائل الردع الإسرائيلية.
تصعيد إقليمي أم تحوّل استراتيجي؟
الضربة الإيرانية تحمل رسائل استراتيجية متعددة الاتجاهات، ليس فقط لإسرائيل، بل لحلفائها الإقليميين والدوليين. فاستهداف مراكز حساسة داخل العمق، بهذا الحجم والدقة، يُعد تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، ويعيد رسم معادلة الردع التي كانت إلى وقت قريب قائمة على التفوق الجوي والصاروخي الإسرائيلي وحده.
عملية “الوعد الصادق 3” – كما سُمّيت إيرانيًا – قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة، بعد سنوات من حرب الظل بين الطرفين، ما يرفع من منسوب القلق الدولي، ويعيد القضية الفلسطينية إلى قلب الحسابات العسكرية الإقليمية، رغم محاولة الاحتلال حصر الاشتباك في ساحات محلية أو حدودية.
في توقيت بالغ الحساسية، جاء الرد الإيراني ليؤكد أن الردع لم يعد حكراً على طرف واحد، وأن التفوق التكنولوجي والعسكري لم يعد ضمانة للهدوء. أما الصدمة التي تلقاها الاحتلال، فقد تفتح الباب أمام تغييرات جذرية في المعادلة الإقليمية، عنوانها الأبرز: ما بعد تل أبيب ليس كما قبلها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد