هبة زووم – عبد الفتاح مصطفى
في زمن يتسارع فيه تطور صناعة السيارات وتتحسن فيه معايير الجودة والسلامة، يبدو أن نظام الفحص التقني في المغرب لم يواكب هذا التحول.
فبعدما كان الفحص يخص فقط السيارات التي تجاوزت عشر سنوات من الاستعمال، تقرر تقليص المدة إلى خمس سنوات، بدعوى تحسين السلامة الطرقية وضبط المخاطر التقنية للسيارات، لكن هل ما يزال هذا الإجراء منطقيًا في ظل التغيرات الواقعية في سوق السيارات المغربية؟
اليوم، لم تعد السيارات الجديدة حكرًا على فئة محدودة من المواطنين، بل أصبحت في متناول شريحة واسعة من الموظفين وأصحاب الدخل القار، ما أدى إلى طفرة في عدد المركبات الجديدة التي تجوب الشوارع، لدرجة أن ازدحام المواقف بات معضلة يومية في المدن الكبرى، ولم يعد مشهد السيارات التي تحمل ترقيما حديثًا (مثل “WW” أو “2024”) نادرًا، بل أصبح هو القاعدة.
هذه الطفرة في اقتناء السيارات الحديثة أفرزت ظاهرة أخرى موازية: تراجع نسبة العربات المهترئة التي تجاوزت عشر سنوات من الخدمة، وهو مؤشر إيجابي على تجدد الحظيرة الوطنية للسيارات.
إلا أن الإشكال يكمن في استمرار إخضاع السيارات الجديدة، التي لم تتجاوز خمس سنوات من الاستعمال، إلى فحص تقني دوري لا يكشف في أغلب الأحيان عن أية أعطاب أو اختلالات.
فمن خلال شهادات عدد من المواطنين الذين اقتنوا سيارات حديثة (موديل 2014 فما فوق)، يتبين أن زيارة مراكز الفحص تحولت إلى إجراء روتيني مرهق لا طائل منه، إذ غالبًا ما تخرج السيارة من الفحص وهي في وضعية مثالية، دون تسجيل أي ملاحظة تقنية، فقط لأن القانون يفرض ذلك.
لكن خلف هذه الصورة البيروقراطية، تتكبد الأسر المغربية أعباء زمنية ومالية غير مبررة. فالفحص يُلزمهم بأداء رسوم، وتكبد مشقة الانتظار في طوابير طويلة أمام مراكز المراقبة، خاصة في فترات الذروة، إلى جانب ضياع ساعات عمل أو تفرغ، دون وجود مبرر حقيقي ما دامت السيارة في حالة جيدة.
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: لماذا لا يُعاد النظر في آجال الفحص التقني للسيارات الجديدة؟ ألا يجدر بمصالح وزارة النقل و الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية أن تدرس إمكانية تمديد الفترة الأولى من الفحص إلى عشر سنوات، كما كان الأمر سابقًا، على الأقل بالنسبة للسيارات التي لم تظهر عليها مؤشرات اهتراء أو عيوب ميكانيكية؟
إن إعادة النظر في هذا الإجراء قد تشكل خطوة عملية نحو عقلنة المراقبة التقنية وملاءمتها مع تطور قطاع السيارات وجودتها الحديثة، كما أنها ستساهم في تخفيف الضغط عن مراكز الفحص، وتقليص مدة الانتظار، وتحسين الخدمات المقدمة.
من جهة أخرى، فإن التركيز ينبغي أن يكون على تتبع وصيانة السيارات القديمة والمتهالكة، والتي تشكل فعليًا الخطر الحقيقي على السلامة الطرقية، بدل فرض نفس المعايير على الجميع بشكل أعمى.
إنه مطلب مشروع عبر عنه عدد من السائقين ومالكي السيارات الحديثة، ممن يطالبون بتعديل النصوص التنظيمية المتعلقة بالفحص، لتتماشى مع واقع السوق وتُعيد الاعتبار لمبدأ التناسب بين الإجراء الإداري والحالة الواقعية للمركبة.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تلتقط الجهات المختصة هذا النداء؟ أم أن المواطن سيظل رهينة لإجراءات تقنية موروثة لم تعد تواكب تطور الزمن والسيارات؟
تعليقات الزوار