هبة زووم – إلياس الراشدي
عشرون أسبوعًا مرت منذ تعيين هشام العلوي المدغري على رأس عمالة إقليم خريبكة، في لحظة كانت محملة بآمال كبيرة في التغيير والخروج من دائرة الجمود الإداري والسياسي، وبين من يرى في قدومه بداية جديدة، ومن يعتبرها استمرارًا لنهج مأزوم، يظل السؤال المطروح بإلحاح: هل فعلاً “النهار الزين كيبان من صباحو”؟
الواقع أن الحصيلة بعد ما يقارب مئة يوم لا تزال غير محسومة، وسط حالة من الترقب الشعبي والتقييم الصحفي الحذر، فبين خطاب واضح يميل إلى الصرامة، وإشارات إلى الرغبة في القطع مع منطق التزلف والانغلاق السياسي، يبقى الملموس على الأرض موضع تساؤل.
العلوي المدغري، الذي فاجأ الكثيرين بنبرة مباشرة وغير مجاملة في لقاءاته مع المنتخبين، شدد مرارًا على ضرورة تجاوز الانتماءات الحزبية الضيقة والانخراط في عمل جماعي تشاركي، لا يفرق بين معارضة وأغلبية، بل يضع خدمة المواطن فوق كل اعتبار. وهي لهجة لقيت ترحيبًا في البداية، لكنها اصطدمت على ما يبدو بجدران الممانعة التقليدية ومخلفات التسيير السابق.
ورغم هذه الدينامية التواصلية الجديدة، لا يزال الإقليم يعاني من مظاهر “التبرهيش الإداري” التي رسختها سنوات من سوء التدبير، والممارسات البيروقراطية العقيمة، والتماهي مع المصالح الضيقة على حساب الصالح العام. وهي ظواهر لم تندثر بعد، بل لا تزال تتسلل إلى مراكز القرار المحلي وتعطل عجلة التنمية.
فهل يمثل هشام العلوي المدغري فعلاً بداية قطيعة مع هذا النمط؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه تجميلًا للواجهة في انتظار أن تُظهر الأيام صدق النوايا أو هشاشتها؟
خريبكة اليوم أمام مفترق حاسم: إما الانخراط الجدي في مسلسل إصلاحي يضع الإدارة الترابية في صلب قيادة التحول التنموي، أو مواصلة الانحدار في مسارات التردد والتبرير والتكرار.
الكرة الآن في ملعب العامل الجديد، لكنه ليس وحده؛ فالإرادة السياسية للمنتخبين، وجرأة الإدارة، ومراقبة المجتمع المدني، كلها عناصر ستكون حاسمة في تحويل الشعارات إلى واقع ملموس.
ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يملك هشام العلوي المدغري القدرة، لا فقط على التشخيص الجيد، بل على الفعل الجريء؟ أم أن خريبكة ستكتفي مرة أخرى بمساءلة الصباح دون أن تبصر “نهارًا زينًا” يلوح في الأفق؟
تعليقات الزوار