هبة زووم – الدار البيضاء
في لحظة سياسية واقتصادية فارقة، شهد فندق “فور سيزونز” بمدينة الدار البيضاء، يوم الأربعاء 23 يوليوز 2025، تنظيم لقاء وطني رفيع المستوى، بادرت إلى تنظيمه جمعية “منبتة” بشراكة مع شركة “أولماس” ومجموعة “التجاري وفابنك”، وجمع على مائدته شخصيات مؤثرة من عالم السياسة والاقتصاد والمجتمع المدني.
اللقاء، الذي اتسم بعمق النقاش وجرأة الطروحات، شكل منصة حوار استراتيجي تمحورت حول أولويات التنمية بالمغرب، خاصة ما يرتبط بتحفيز الاستثمار بالمجال القروي، ومعالجة إشكاليات الماء والكهرباء، وخلق مليون منصب شغل في أفق السنوات القليلة المقبلة، مع التركيز على القطاع الفلاحي كمجال واعد ورافعة للتشغيل.
ترأست الجلسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي، التي أكدت في كلمتها أن المرحلة تقتضي توجيه الجهد العمومي نحو العدالة المجالية ورفع الحيف التاريخي عن المناطق القروية، مشددة على أهمية الشراكات بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني لإحداث تغيير ملموس.
ومن جهته، اعتبر النائب البرلماني عواد عمارة أن المغرب في حاجة إلى إعادة صياغة أولوياته التنموية، بدءًا من العالم القروي الذي يعيش مفارقات صارخة بين الإمكانات الطبيعية والخصاص في البنيات الأساسية.
وكانت مريم عمارة، سيدة الأعمال والفاعلة الجمعوية ذات الخلفية الأكاديمية الرفيعة في الاقتصاد والمالية والمقاولة، أبرز مفاجآت اللقاء. فقد لفتت الأنظار بمداخلتها التي قدمت رؤية متكاملة حول التمكين الاقتصادي للنساء القرويات، وربط الاستثمار المحلي بالمردودية الاجتماعية، مؤكدة أن “التحول الحقيقي يبدأ من القرى، لا من المراكز الحضرية”.
وشددت عمارة على أن “الاستثمار بدون إنصات للمجتمع، هو مشروع بلا روح”، داعية إلى “تحرير الطاقات القروية، خصوصا في صفوف الشباب والنساء، عبر مشاريع اقتصادية ذات بعد اجتماعي، تعيد للقرى المغربية كرامتها وتوازنها”.
وقد توّج اللقاء بعدد من التوصيات العملية، من أبرزها: إرساء صندوق خاص لدعم الاستثمار القروي؛ إدماج المجتمع المدني في إعداد وتتبع السياسات العمومية؛ تعزيز البنيات التحتية في العالم القروي لتسهيل جلب الاستثمارات؛ إدماج الذكاء الاقتصادي في تدبير الموارد الطبيعية وعلى رأسها الماء.
واعتبر متتبعون هذا اللقاء بمثابة تأسيس لمرحلة جديدة من التفكير العمومي حول العالم القروي، بعيدا عن الخطابات الإنشائية، مؤكدين أن إشراك نساء من طينة مريم عمارة، وتجارب سياسية واقتصادية متنوعة، يجعل من اللقاء محطة نادرة تحمل إمكانيات التأثير على صناع القرار.
هكذا، ومن قلب العاصمة الاقتصادية، وُجهت رسائل قوية للرباط، مفادها أن التنمية القروية لم تعد ترفًا أو شعارات انتخابية، بل أولوية وطنية تستوجب تعبئة الجميع.
تعليقات الزوار