إعلانات عقارية وهمية تهدد رميلات طنجة وتفضح عجز السلطات عن حماية البيئة

هبة زووم – طنجة
تعيش مدينة طنجة منذ أيام على وقع جدل واسع بعد انتشار إعلانات عقارية مثيرة للريبة على منصات التواصل الاجتماعي، يروج لها سماسرة بشكل مكثف، تزعم وجود مشروع سكني وسياحي بمنطقة الرميلات الغابوية، التي تعد آخر متنفس طبيعي كبير للمدينة.
ورغم أن تصميم التهيئة الخاص بالمنطقة يمنع بشكل صارم أي نشاط عمراني أو سياحي داخل المجال الغابوي المطل على مضيق جبل طارق، عمد مروجو المشروع إلى نشر صور ومقاطع فيديو توحي بوجود موافقات رسمية، في خطوة وصفتها فعاليات مدنية بـ”المضللة والخطيرة”، لأنها تستهدف موقعاً بيئياً استراتيجياً محمياً بقانون التعمير.
تضليل أم جس نبض؟
يرى مراقبون أن هذه الإعلانات قد لا تكون مجرد عمليات نصب إلكتروني عابرة، بل جزء من استراتيجية “جس نبض” للرأي العام والسلطات، عبر خلق انطباع بوجود استثمارات واعدة في مواقع محمية، ثم محاولة الضغط لاحقاً لتغيير وضعها القانوني.
وهو ما يضع السلطات المحلية أمام اختبار حقيقي، ليس فقط في التصدي للإعلانات المضللة، بل أيضاً في حماية آخر المتنفسات الطبيعية لطنجة من أطماع لوبيات العقار.
الرميلات.. أكثر من مجرد غابة
منطقة الرميلات ليست مجرد فضاء طبيعي، بل رمز بيئي وساحلي ارتبط بذاكرة الطنجيين وبهويتهم الجماعية. أي مساس بها يعني تهديداً مباشراً للتوازن البيئي والحضري للمدينة.
ولذلك فإن الصمت أو التباطؤ في الرد على ما يروج، قد يُقرأ كعجز أو حتى كتواطؤ ضمني، الأمر الذي يثير مخاوف من تحوّل “الفراغ المؤسساتي” إلى فرصة مثالية للمضاربين العقاريين.
مسؤولية الدولة والمجتمع
الهيئات البيئية، وعلى رأسها حركة “الشباب الأخضر”، نبهت بوضوح إلى خطورة هذه الممارسات، وقدمت معطيات رسمية تثبت غياب أي ترخيص للبناء.
لكنها شددت أيضاً على أن الأمر يتجاوز مجرد فضح التضليل، إلى ضرورة تدخل عاجل للنيابة العامة والسلطات المختصة لفتح تحقيق، وتحديد الجهات التي تقف وراء هذا الترويج، حمايةً لسيادة القانون.
بين حماية البيئة وجشع العقار
إن خطورة ما يجري في الرميلات لا تكمن فقط في بعض المقاطع المصورة على “فيسبوك” أو “تيك توك”، بل في الرسائل التي تبعثها لمستثمري الظل، بأن المحميات الطبيعية قابلة للتحويل إلى مشاريع عقارية إذا توفرت الحيلة والضغط.
وهو ما يضع الرميلات اليوم على المحك: إما أن تبقى متنفساً بيئياً شاهداً على خصوصية طنجة الطبيعية، أو أن تتحول إلى عنوان لفشل المنظومة القانونية والمؤسساتية في ردع جشع العقار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد