الرشيدية.. تنازع المصالح يفضح عجز السلطات المختصة ولوبي الفساد يتحدى القانون

هبة زووم – الرشيدية
بعد مرور أزيد من أربع سنوات على انتخاب المجالس الجماعية بإقليم الرشيدية، ما تزال معضلة تنازع المصالح تراوح مكانها، في ظل عجز واضح عن تفعيل مذكرات وزارة الداخلية التي شددت على ضرورة الفصل الصارم بين المصلحة العامة والخاصة داخل الجماعات الترابية.
ففي الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تكشف المعطيات أن عدداً من المنتخبين بالإقليم ما زالوا يستغلون مناصبهم للانتفاع الشخصي، سواء عبر كراء محلات تجارية أو تسيير مرافق عمومية أو استغلالها لحسابهم الخاص.
ورغم توصل مصالح الولاية بلوائح دقيقة تضم أسماء هؤلاء المستشارين، فإن التنفيذ ظل معلقًا، دون مباشرة مساطر العزل أو إحالة الملفات على القضاء.
الوالي السابق بوشعاب يحضيه كان قد بادر سنة 2022 إلى مراسلة جميع الجماعات قصد مدّه بأسماء المنتخبين الذين تربطهم عقود أو مصالح مع جماعاتهم. غير أن هذه الخطوة بقيت دون أثر، وهو ما يعكس غياب الإرادة الحقيقية لتطبيق المقتضيات القانونية الواضحة، خصوصًا المواد 65 و66 و68 من القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات والجهات والعمالات والأقاليم، التي تمنع بشكل صريح أي علاقة تعاقدية للمنتخب مع جماعته الترابية.
الأغرب أن مذكرات وزارة الداخلية شددت على أن المنع يسري حتى على العقود والأنشطة السابقة للولاية الانتدابية، ما دامت العلاقة قائمة، وهو ما يجعل العديد من الوضعيات الحالية خرقًا صريحًا للقانون.
كما أكدت الدورية الوزارية رقم D1750 على ضرورة عزل كل منتخب ثبت تورطه في حالة تنازع مصالح، غير أن هذه التوجيهات لم تجد طريقها إلى التطبيق.
اليوم، ومع تولي الوالي زنيبر المسؤولية، يتزايد الضغط الشعبي والحقوقي من أجل وضع حد لهذه الاختلالات. لكن المؤشرات الحالية توحي بغياب أي تحرك فعلي، في وقت يعرف فيه الإقليم استفحال لوبيات الفساد، وتحوّل فئة من المنتخبين إلى أصحاب ثروات طائلة في ظرف وجيز، في مفارقة صارخة مع أوضاعهم قبل وصولهم إلى المسؤولية.
وإذا كان المجلس الأعلى للحسابات يبذل مجهودًا رقابيًا، فإن أثره يظل محدودًا أمام قوة المصالح المتشابكة التي تستغل التراخي في تطبيق القانون. وهو ما يضع الوالي زنيبر أمام اختبار مصيري: إما التحرك الحازم لتفعيل المساطر القانونية وعزل المتورطين، أو تحمل وزر التواطؤ بالصمت، بما يعنيه ذلك من تقويض ثقة المواطنين في المؤسسات وتهديد استقرار الإقليم.
لقد أصبح من الواضح أن التسامح مع الفساد جريمة مضاعفة في حق ساكنة الراشيدية، وأن أي تأخير في تفعيل القانون لن يؤدي سوى إلى تعميق الأزمة وشرعنة الإفلات من العقاب.
فهل يملك الوالي زنيبر الجرأة ليكتب صفحة جديدة في تاريخ الإقليم عبر القطع مع تنازع المصالح، أم أن الوضع سيظل على حاله إلى أجل غير مسمى؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد