شباب الرشيدية في الشارع: رسالة غضب للوالي زنيبر ومطلب الكرامة والعدالة الاجتماعية يتصدر المشهد

هبة زووم – الرشيدية
لم يكن خروج شباب الرشيدية إلى الشارع، مساء الثلاثاء، مجرد صدى للاحتجاجات التي تعرفها مدن مغربية أخرى، بل كان صرخة محلية بامتياز، تحمل تراكمات سنوات من التهميش والصبر على الخروقات التي نخرت مؤسسات الإقليم.
الرشيدية، التي اعتاد أهلها الصبر ونكران الذات، لم تعد تقبل أن تتحول إلى منفى للمسؤولين الفاسدين أو محطة لإعادة تدوير وجوه فقدت مصداقيتها في مناطق أخرى.
فالساكنة، التي تُعرف بولائها للعرش وثقتها في الدولة، خرجت هذه المرة لتعلن أن الصمت لم يعد خيارًا، وأن صبرها قد نفد أمام واقع اقتصادي واجتماعي خانق، يتجلى في غلاء الأسعار، وارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وانسداد الأفق أمام الشباب.
المحتجون وجّهوا أصابع الاتهام إلى المجالس المنتخبة، وعلى رأسها مجلس الجهة، الذي تحوّل – حسب وصفهم – إلى “بقرة حلوب” تُوزّع صفقاته على المقربين والأصدقاء، في ظل غياب تام لرقابة سلطات الوصاية. وتحدثوا عن تضارب مصالح صارخ بين المنتخبين، وملفات فساد تنتظر فقط توقيعًا جريئًا لإحالتها على القضاء.
كما انتقدوا استمرار هروب عدد من أطباء القطاع العام نحو المصحات الخاصة، خصوصًا مصحات “أكديتال”، ما يفاقم معاناة المواطنين في مستشفيات عمومية تعاني خصاصًا حادًا في الموارد البشرية.
وإلى جانب ذلك، برزت شكاوى من لوبي الخضر الذي “أكل الأخضر واليابس”، وعمّق أزمة الغلاء في مدينة وصفها المحتجون بأنها “يائسة وبائسة”.
اليوم، يجد الوالي زنيبر نفسه أمام لحظة حاسمة: إما أن يترجم صلاحياته إلى قرارات ملموسة تعيد الثقة للمواطن، من خلال وقف الخروقات وتفعيل المحاسبة، أو يترك الساحة مفتوحة أمام مزيد من الاحتقان الاجتماعي الذي قد يتجاوز حدود الرشيدية ليشمل مناطق أخرى.
فالرسالة التي حملتها احتجاجات الأمس واضحة: الساكنة لم تعد تقبل أن تكون مجرد متفرج على نهب المال العام، والمحاسبة أصبحت مطلبًا شعبيًا لا يقبل التأجيل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد