في فيديو صادم.. “شهدية الواد الحار” تفضح تدهور البنية التحتية والفوضى في سوق الجملة بإنزكان

هبة زووم – إنزكان
أحدث مقطع فيديو متداول عبر منصات التواصل الاجتماعي ضجة عارمة واستياءً واسعاً في أوساط الرأي العام، بعدما كشف عن ممارسات صادمة ومقززة داخل سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة إنزكان، أحد أهم المراكز التجارية في جهة سوس ماسة.
ويُظهر الفيديو عدداً من التجار وهم يجمعون كميات من فاكهة “الشهدية” بعد أن سقطت في بركة من المياه العادمة القريبة من السوق، قبل أن يقوموا بإعادتها إلى الصناديق البلاستيكية المخصصة للبيع، في مشهد يعكس استهتاراً خطيراً بشروط السلامة الصحية، ويطرح علامات استفهام عميقة حول غياب المراقبة والمحاسبة.
الواقعة، التي وُصفت من قبل المتابعين بأنها “فضيحة صحية بامتياز”، أعادت إلى الواجهة ملف تدبير أسواق الجملة بالمغرب، خصوصاً بعد أن أشار عدد من التجار المحليين إلى أن السوق يعيش منذ مدة طويلة على وقع الإهمال البنيوي، في ظل تدهور البنية التحتية، وانسداد قنوات الصرف الصحي، وتراكم المياه الملوثة في محيط الأكشاك والممرات.
وبحسب إفادات بعض المهنيين، فإن الفيديو تم تصويره في الساعات الأولى من صباح السبت بهدف توثيق معاناتهم اليومية مع الأوضاع غير الصحية داخل السوق، وليس بغرض الترويج لمنتوجات فاسدة كما فهم البعض، مؤكدين أن ما وقع هو نتيجة مباشرة لغياب تدخلات حقيقية لإصلاح المرافق وصيانة القنوات المتضررة.
لكن، وبغضّ النظر عن نوايا التصوير، فإن المشهد الموثّق لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال، إذ يُبرز واقعاً مقلقاً يهدد سلامة المستهلكين ويُسيء لصورة القطاع التجاري الوطني.
كما يُحمِّل السلطات المحلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية مسؤولية مضاعفة، لكونها الجهة المخوَّلة قانوناً بضمان جودة المنتوجات والرقابة على شروط النظافة داخل الأسواق.
ويطالب عدد من المواطنين والفاعلين المدنيين بفتح تحقيق عاجل وشامل في الحادث، لتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من ثبت تورطه في هذه الفوضى، سواء بالتقصير أو بالإهمال.
كما يدعون إلى إعادة هيكلة سوق الجملة بإنزكان وتأهيل بناياته وبنيته التحتية بما يتناسب مع المعايير الصحية الحديثة، تفادياً لتكرار مثل هذه المشاهد التي تُنذر بكارثة صحية محتملة.
إن حادثة “شهدية الواد الحار” ليست مجرد واقعة معزولة، بل ناقوس خطرٍ يقرع مجدداً لتنبيه المسؤولين إلى خطورة ترك المرافق الحيوية دون مراقبة أو إصلاح، في وقت أصبح فيه المواطن المغربي يطالب، أكثر من أي وقت مضى، بـ غذاء آمن وبيئة تجارية نظيفة تحترم كرامته وصحته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد