هبة زووم – ورزازات
يتواصل الجدل بمدينة ورزازات حول القرار المفاجئ القاضي بإغلاق مسار الجيولوجيا بكلية متعددة التخصصات، بعد فترة وجيزة فقط من الإعلان الرسمي عن إطلاقه، في خطوة وُصفت محليًا بأنها تراجع غير مبرر عن مكسب أكاديمي كان يُفترض أن ينسجم مع الخصوصيات الاقتصادية والطبيعية للمنطقة.
فورزازات، المصنفة ضمن أغنى مناطق المغرب من حيث الثروات المعدنية والتنوع الجيولوجي، كانت تُراهن على هذا المسار لتأهيل موارد بشرية قادرة على مواكبة استغلال المناجم والأنشطة المرتبطة بها.
غير أن هذا الرهان سرعان ما تبخر، بعدما جرى، بشكل مفاجئ ودون أي توضيح رسمي، نقل الأساتذة الثلاثة المتخصصين الذين تم توظيفهم خصيصًا لتأطير الشعبة، وإغلاق المسار قبل أن يرى النور فعليًا.
وبحسب معطيات حصلت عليها الجريدة، فإن القرار اتُخذ في غياب أي بلاغ تفسيري أو تواصل مؤسساتي مع الطلبة أو الفاعلين المحليين، ما فتح الباب أمام موجة من التساؤلات حول منطق التدبير الجامعي، وجدوى إطلاق مسارات دون توفير شروط استمراريتها.
أحد الطلبة الذين كانوا مسجلين في المسار عبّر عن استيائه قائلاً: “تفاجأنا بإغلاق الشعبة قبل انطلاق الدراسة، دون أي تفسير. وجدنا أنفسنا مضطرين لتغيير التخصص أو مغادرة الإقليم لمتابعة الدراسة”، في وضع يُكرّس من جديد معاناة الطلبة مع الهشاشة الجامعية بالمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى.
من جهته، اعتبر أستاذ جامعي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن ما حدث “ليس قرارًا بيداغوجيًا بقدر ما هو قرار إداري ارتجالي”، مضيفًا أن “إحداث شعبة، وتوظيف أساتذة لها، ثم إغلاقها قبل بدايتها، يعكس غياب التخطيط الاستراتيجي وانعدام الرؤية داخل المؤسسة”.
وفي ظل هذا الصمت الرسمي، تتجه أصابع الاتهام مباشرة إلى رئاسة جامعة ابن زهر بأكادير وإلى عمادة كلية متعددة التخصصات بورزازات، باعتبارهما المسؤولتين عن هذا التراجع غير المبرر، سواء من حيث إغلاق الشعبة أو نقل الأساتذة أو تجاهل حق الرأي العام المحلي في التوضيح.
ويرى متابعون أن ملف الجيولوجيا ليس سوى عرض من أعراض أزمة أعمق تعيشها الكلية، تتجلى في ارتباك تدبير المسارات، وضعف التواصل الإداري، وغياب تصور استراتيجي يربط التكوين الجامعي بحاجيات المجال الترابي.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة التعليم العالي لفتح تحقيق جدي في ملابسات إغلاق مسار الجيولوجيا، وترتيب المسؤوليات، وإعادة الاعتبار لتكوين يُعد خيارًا استراتيجيًا لمدينة مناجم بلا مسار جيولوجي.
تعليقات الزوار