الرابطة الوطنية لمقاولات النقل تنتقد حصيلة وزارة النقل: سنوات بيضاء وتدبير دون مستوى التطلعات

هبة زووم – مكناس
قدمت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب (L.N.E.T.M)، مذكرة تقييمية تفصيلية إلى وزير النقل واللوجيستيك، تسلط فيها الضوء على إخفاقات واضحة في تدبير قطاع النقل العمومي للمسافرين، منذ مخرجات الحوار القطاعي الأخير.
المذكرة، التي تأتي في سياق متابعة مستمرة للقطاع، لم تخفِ استياء المهنيين من البطء الإداري والتأخر في تنزيل الالتزامات المتفق عليها منذ فبراير 2024.
سنة بيضاء وبرامج متعثرة
تشير الرابطة في تقييمها إلى أن سنة 2024 كانت “سنة بيضاء” بالنسبة لبرنامج “الحافلة الآمنة”، إذ لم تتوفر المعدات والمركبات اللازمة لتطبيق هذا البرنامج في السوق المغربية.
ورغم تبسيط المساطر في 2025، فإن التدبير الإداري من طرف الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لم يرتقِ إلى مستوى التطلعات، سواء من حيث التواصل مع المهنيين أو احترام الآجال.
هذا التأخر يثير أكثر من علامة استفهام حول نجاعة الإجراءات الحكومية وقدرتها على دعم برنامج أساسي يهدف إلى تعزيز السلامة الطرقية.
فالوعود الرسمية لم تتحول بعد إلى واقع ملموس، وهو ما ينعكس سلباً على ثقة المقاولين في الإدارة ويفتح المجال أمام مزيد من الإرباك في السوق.
الرخص وبطاقة المسار: تقدم متواضع وتأخيرات مزمنة
ثمنت الرابطة بعض المبادرات الإيجابية، مثل تغيير مواقيت الرخص العالقة منذ سنوات، ومعالجة ملفات التجديد السباعي العالقة منذ 2011، فضلاً عن معالجة ملفات الورثة.
غير أن هذه النجاحات المحدودة لا تغطي التأخيرات المزمنة في تحديث بطاقات المسار، وبطء معالجة ملفات الخطوط القصيرة، مما يضر بكفاءة النقل ويؤثر على استمرارية المقاولات.
هشاشة الحكامة والتمثيل المهني
وأشارت المذكرة إلى غياب رئيس كتابة اللجنة الوطنية للنقل منذ يوليوز، وهو منصب حيوي لتسريع القرارات.
كما طالبت الرابطة بتمثيل المهنيين في المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، باعتبار ذلك عاملاً أساسياً لتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع، وهو مطلب يتكرر منذ سنوات دون تجاوب فعلي.
ملتمسات عاجلة: استمرار الدعم وتصحيح التواريخ
في نهاية المذكرة، تقدمت الرابطة بعدد من الملتمسات العملية، منها:
– الاعتراف بسنة 2024 كسنة بيضاء في برنامج منحة تجديد الحافلات، وتمديد الاستفادة إلى غاية سنة 2027.
– تعديل شرط مزاولة النشاط ليصبح ابتداءً من 1 غشت 2024 بدل 2023.
– قبول طلبات تجديد الرخص الموقوفة، التي كانت موضوع “هبة ملكية”.
– تعيين رئيس كتابة اللجنة الوطنية للنقل وتسريع معالجة ملفات التنسيقيات.
وفي الأخير، أوضحت هذه المذكرة أن قطاع النقل الطرقي العمومي لا يزال يعاني من بطء إداري واضح، وتأخر في تنزيل البرامج، ونقص في الحكامة الفعلية.
سنوات بيضاء، وتأخيرات في التجهيزات، وتشتت في ملفات الرخص وبطاقات المسار، كلها مؤشرات على أن ما تم إنجازه حتى الآن لا يرقى إلى مستوى التحديات المطروحة.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الرابطة على استعدادها للحوار الجاد والمسؤول، وهو موقف يعكس رغبة المهنيين في شراكة فعلية مع الوزارة لتحسين الأداء وتعزيز السلامة الطرقية، بعيداً عن الوعود الشكلية أو تأجيل تنفيذ البرامج الحيوية.
هذه المذكرة تشكل نداءً عاجلاً لإعادة النظر في تدبير القطاع قبل أن تتفاقم مشاكل المقاولات والركاب معاً، ولتعزيز الثقة بين الإدارة والمستثمرين، وهي رسالة واضحة: الزمن لا ينتظر، وقطاع النقل بحاجة إلى إجراءات فعلية وليس تصريحات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد