هبة زووم – الرباط
أثارت النائبة البرلمانية سلوى البردعي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ملف ما وصفته بـ”المبالغة في فواتير العلاج بالمصحات الخاصة”، محذرة من ممارسات تمس حقوق المرضى وكرامتهم، وذلك من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي.
وجاء تحرك البرلمانية على خلفية قضية أثارت استياءً واسعًا في الرأي العام، تتعلق بشابة مغربية مقيمة بألمانيا، جرى نقلها إلى مصحة خاصة بمدينة الدار البيضاء لتلقي العلاج، قبل أن تُفاجأ أسرتها بفواتير طبية اعتُبرت “صادمة وغير مبررة”، حيث انتقل المبلغ، حسب ما تم تداوله، من حوالي 60 مليون سنتيم إلى 15 مليون سنتيم، دون تقديم توضيحات طبية أو محاسباتية دقيقة تبرر هذا التغيير الكبير.
وأكدت البردعي أن شركة التأمين الصحي الألمانية رفضت تحمل هذه الفواتير، معتبرة إياها غير شفافة ولا تستند إلى معايير واضحة، ما يطرح، بحسبها، إشكالات حقيقية حول طرق احتساب تكاليف العلاج داخل بعض المصحات الخاصة، خاصة عندما يتعلق الأمر بحالات استعجالية أو بمرضى من مغاربة العالم.
وسجلت البرلمانية أن الأخطر في هذه الواقعة، وفق ما جرى تداوله إعلاميًا، هو لجوء إدارة المصحة إلى احتجاز المريضة ومنعها من مغادرة المؤسسة الصحية، بسبب الخلاف المالي، في سلوك وصفته بأنه يمس بشكل مباشر الكرامة الإنسانية ويخالف أخلاقيات المهنة الطبية، ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف.
وشددت البردعي على أن هذه الحادثة لم تكن لتأخذ طريقها إلى الحل لولا تدخل وسائل الإعلام وتحولها إلى قضية رأي عام، معتبرة أن ذلك يعيد إلى الواجهة إشكالية ضعف المراقبة الصارمة للمصحات الخاصة، وغياب الشفافية في تسعير الخدمات الطبية، إلى جانب هشاشة آليات حماية المرضى، خاصة في وضعيات الاستعجال والعلاج القسري.
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عن الأساس القانوني الذي يسمح باحتجاز المرضى داخل المصحات الخاصة بسبب نزاعات مالية، وعن آليات مراقبة الفوترة الطبية المعتمدة من طرف وزارة الصحة، ومدى فعاليتها في ردع التجاوزات المحتملة.
كما طالبت الوزير الوصي بتوضيح مبررات الانتقال من فاتورة بقيمة 60 مليون سنتيم إلى 15 مليون سنتيم، والكشف عن الإجراءات الزجرية والوقائية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع حد لمثل هذه الممارسات، وضمان احترام كرامة المرضى، وحماية حقهم في العلاج دون ابتزاز أو استغلال.
تعليقات الزوار