الحسيمة: فضيحة “الأساتذة الأشباح” تهزّ قطاع التعليم وتكشف اختلالات خطيرة في المراقبة الإدارية

حدو أخشيش – الحسيمة
تفجّرت في الأيام الأخيرة فضيحة مدوية داخل المديرية الإقليمية للتعليم بالحسيمة، بعدما كشفت تقارير إعلامية محلية عن وجود اختلالات خطيرة تتعلق بما يعرف بـ”الأساتذة الأشباح”، الذين يستفيدون من رواتب عمومية بانتظام دون أن يطأوا مقرّات عملهم، في مشهد يعكس خللاً بنيوياً في الرقابة والمساءلة داخل القطاع.
القضية، التي وصفتها فعاليات تعليمية وحقوقية بـ”الفضيحة بكل المقاييس”، أعادت إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل الإدارة التربوية، بعدما تأكد – وفق المعطيات المتداولة – أن عدداً من الموظفين حصلوا على شواهد طبية مشكوك في مصداقيتها، مكنتهم من التغيب المتواصل، في حين انشغل بعضهم بتسيير مصالح شخصية مرتبطة بمجالات التنمية الذاتية والكوتشينغ، بعيداً عن حجرات الدرس التي يفترض أن يؤدوا فيها واجبهم المهني.
وتتحدث مصادر محلية عن أن عدداً من المؤسسات التعليمية بالإقليم ما تزال أقسام فيها بدون أساتذة إلى حدود اليوم، مما حرم مئات التلاميذ من متابعة بعض المواد الأساسية، في الوقت الذي يتجول فيه “الأساتذة الأشباح” في المقاهي والشوارع دون حسيب أو رقيب، مستفيدين في المقابل من أجور شهرية من المال العام.
هذا التناقض الصارخ بين الواقع البيداغوجي وبين الممارسات الإدارية المثيرة، أثار غضب أولياء التلاميذ والفاعلين الحقوقيين، الذين اعتبروا أن ما يجري “إهانة لحق التلميذ في التمدرس” ومسّاً مباشراً بمبدأ تكافؤ الفرص.
وتشير المعطيات إلى تورط بعض مديري المؤسسات التعليمية في التستر على الغياب غير المبرر لهؤلاء الموظفين، من خلال الامتناع عن تفعيل المساطر القانونية، وفي مقدمتها مراسلة المديرية الإقليمية وإخبارها بالانقطاعات المتكررة، كما يلزمهم القانون.
هذا التهاون الإداري، وفق مهتمين، لا يؤدي فقط إلى إرباك السير العادي للمؤسسات، بل يمنح “الأساتذة الأشباح” حماية غير مباشرة، ويكرّس ثقافة الإفلات من العقاب داخل المنظومة التعليمية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتعالى الدعوات لفتح تحقيق نزيه وشامل من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين والمسؤولين المركزيين بوزارة التربية الوطنية، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق كل الأطراف المتورطة، سواء كانوا موظفين، أو مسؤولين إداريين تستروا على غيابهم.
ويرى متتبعون أن معالجة هذا الملف بشكل حازم سيشكل اختباراً حقيقياً لقدرة القطاع على محاربة الفساد الإداري، وضمان حق المتعلمين في تعليم عمومي يحترم الجودة والانضباط والمحاسبة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد