أزيلال: مؤهلات سياحية واعدة ومديرية غائبة عن صناعة الإقلاع

عمر أوزياد – أزيلال
يبدو إقليم أزيلال وكأنه يقف على مفارقة صارخة: طبيعة ساحرة ومؤهلات سياحية استثنائية، تقابلها هشاشة واضحة في التدبير وغياب لسياسة فعالة قادرة على تحويل هذا الغنى الطبيعي إلى رافعة حقيقية للتنمية.
فمن شلالات خلابة إلى مناظر جبلية آسرة، يمتلك الإقليم كل المقومات التي تؤهله ليكون وجهة سياحية بارزة، ليس فقط على الصعيد الوطني، بل حتى الدولي. غير أن هذه الإمكانيات، بدل أن تتحول إلى مشاريع وفرص استثمار، ظلت حبيسة الإهمال وسوء التثمين، في ظل غياب رؤية واضحة تقود القطاع نحو الإقلاع.
وفي قلب هذا الاختلال، تتجه أصابع الاتهام نحو المديرية الإقليمية للسياحة، التي يُفترض أن تلعب دور القاطرة في تنشيط القطاع، لكنها، وفق ما يؤكده مهنيون وفاعلون محليون، ما تزال عاجزة عن إحداث الأثر المطلوب، مكتفية بتدبير إداري روتيني يفتقر إلى الحس الاستراتيجي والمبادرة.
إلى حدود اليوم، لا مؤشرات على وجود مخطط ترويجي قوي يضع أزيلال على خارطة الوجهات السياحية الجاذبة. فلا حملات تواصلية مؤثرة، ولا حضور وازن في المعارض والتظاهرات السياحية، ولا حتى مبادرات محلية قادرة على خلق دينامية اقتصادية حقيقية داخل الإقليم.
ويزداد الوضع تعقيداً مع شكاوى متكررة من مهنيي القطاع، الذين يعانون من غياب المواكبة والتأطير، في وقت يحتاجون فيه إلى دعم فعلي، سواء من حيث التكوين أو تسهيل مساطر الاستثمار أو تحسين جودة الخدمات المقدمة للسياح.
كما أن ضعف البنية التحتية وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، يطرحان بدورهما تحديات كبرى أمام أي محاولة للنهوض بالسياحة المحلية، ما يجعل الحديث عن تنمية سياحية مستدامة أمراً بعيد المنال في ظل هذه الاختلالات.
اليوم، لم يعد مقبولاً أن يظل إقليم بهذا الغنى الطبيعي رهين الانتظارية والصمت الإداري. فالرهان لم يعد فقط على إبراز المؤهلات، بل على تحويلها إلى قيمة مضافة حقيقية تخلق فرص الشغل وتنعش الاقتصاد المحلي.
المديرية الإقليمية للسياحة مطالبة اليوم بالخروج من دائرة التدبير التقليدي، والانخراط في عمل ميداني جاد يقوم على رؤية واضحة، وشراكات فعالة، واستثمار ذكي في مؤهلات الإقليم، قبل أن تضيع المزيد من الفرص.
وبين واقع الإمكانيات وحدود التدبير، يبقى السؤال قائماً بإلحاح: هل تتحرك الجهات المسؤولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن أزيلال ستظل مجرد بطاقة بريدية جميلة بلا روح تنموية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد