حوار أبريل بلا زيادة في الأجور والكونفدرالية تحذر: الصبر ينفد والحكومة تماطل

هبة زووم – الرباط
مرة أخرى، ينتهي الحوار الاجتماعي دون نتائج ملموسة، ومرة أخرى يُترك الأجراء في مواجهة واقع اقتصادي يزداد قسوة يوماً بعد يوم. جولة أبريل 2026، التي كان يُفترض أن تحمل انفراجاً طال انتظاره، انتهت بلا أي مؤشر واضح حول الزيادة في الأجور، وفق ما أكده خالد هوير العلمي، في تصريح يعكس خيبة أمل عميقة داخل الأوساط النقابية.
هذا “الفراغ” في المخرجات لا يمكن قراءته إلا كمؤشر مقلق على ارتباك في التعاطي الحكومي مع ملف اجتماعي حارق، فبين وعود متكررة بإصلاح القدرة الشرائية، وواقع لا يعكس سوى مزيد من الضغط على الأسر، يبدو أن الحوار الاجتماعي تحول إلى مجرد محطة شكلية، تفتقر إلى الجرأة السياسية اللازمة لاتخاذ قرارات حقيقية.
وفي هذا السياق الاجتماعي المتوتر المتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، خرج خالد هوير العلمي، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بتصريح يحمل الكثير من القلق والرسائل السياسية الواضحة، بعد جولة أبريل 2026 من الحوار الاجتماعي التي احتضنها مقر رئاسة الحكومة المغربية.
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي شددت على نهجها القائم على “المبادرة والتفاعل المسؤول”، وجدت نفسها اليوم أمام معادلة صعبة: كيف تستمر في منطق الحوار، في ظل غياب إشارات جدية من الطرف الحكومي؟ وهو سؤال لا يخص هذه النقابة فقط، بل يعكس مزاجاً عاماً داخل الحركة النقابية التي بدأت تفقد ثقتها في جدوى هذه الجولات.
الأخطر أن هذا الجمود يأتي في لحظة اقتصادية دقيقة، حيث تواجه الطبقة العاملة ارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف العيش، من المواد الأساسية إلى الخدمات، دون أي تعويض حقيقي في الأجور، وهو ما يجعل من الصمت الحكومي، أو الاكتفاء بوعود غير مؤكدة، بمثابة تجاهل لمعاناة شريحة واسعة من المغاربة.
وفي ظل هذا الوضع، يلوح في الأفق تصعيد نقابي مرتقب، حيث يُرتقب أن تتحول محطة عيد العمال إلى منصة للاحتجاج والتعبير عن الغضب الاجتماعي، بدل أن تكون مجرد مناسبة احتفالية، رسائل النقابات تبدو واضحة: الصبر له حدود، والحوار بدون نتائج لم يعد مقبولاً.
أما الحديث عن مراجعة الضريبة على الدخل ضمن مشروع قانون المالية المقبل، فرغم أهميته، يظل مجرد “وعد معلق” لا يرقى إلى مستوى الانتظارات، خاصة في غياب أي تأكيد رسمي أو جدول زمني واضح لتنفيذه.
في المحصلة، يبدو أن الحكومة أمام اختبار حقيقي: إما الانتقال من منطق التدبير الحذر إلى قرارات اجتماعية جريئة، أو مواجهة موجة احتقان قد تتسع رقعتها في الأشهر المقبلة، لأن ما يطلبه الأجراء اليوم ليس شعارات، بل إجراءات ملموسة تعيد بعض التوازن إلى معادلة اختلت بشكل واضح.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد