هبة زووم – الرباط
حسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جزءًا من معالم معركته الانتخابية المرتقبة، عبر الدفع باسم عبد الكريم بنعتيق لخوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة المحيط بالعاصمة الرباط، في خطوة تعكس حجم الرهان الذي يضعه الحزب على هذه الدائرة المصنفة ضمن أكثر الدوائر تعقيدًا وتنافسية.
القرار، الذي جرى اتخاذه خلال اجتماع للكتابة الإقليمية للحزب، يأتي في سياق استعدادات مبكرة لضبط خريطة الترشيحات، حيث لم يكتف الحزب بهذا الاسم، بل حسم أيضًا في تزكية الحسن لشكر، نجل الكاتب الأول إدريس لشكر، وكيلاً للائحة الحزب بدائرة الرباط شالة، وهو اختيار يفتح باب النقاش مجددًا حول حدود الحضور العائلي داخل البنية التنظيمية للحزب.
رهان الحزب على بنعتيق لا يبدو اعتباطيًا، فالرجل يُعد من الأسماء الثقيلة داخل التنظيم، بخبرة حكومية وحزبية ممتدة، ما يجعله ورقة انتخابية يُعوّل عليها لاستعادة جزء من التوازن داخل مشهد سياسي يشهد تنافسًا محتدمًا.
غير أن هذا الرهان يصطدم بطبيعة “دائرة المحيط”، التي اكتسبت لقب “دائرة الموت” نظرًا لشدة التنافس فيها، وتشابك الحسابات الحزبية داخلها.
وتضم هذه الدائرة أربعة مقاعد فقط، لكنها تستقطب أسماء وازنة من مختلف الأحزاب، ما يجعل أي اختراق انتخابي فيها رهينًا ليس فقط بثقل المرشح، بل أيضًا بمدى قدرة الحزب على تعبئة قواعده، وبناء تحالفات ضمنية، وقراءة دقيقة للخريطة الانتخابية.
في المقابل، يطرح ترشيح الحسن لشكر بدائرة الرباط شالة تساؤلات حول استمرار منطق “توريث المواقع” داخل بعض الأحزاب، وهو ما قد ينعكس على صورة الحزب لدى جزء من الرأي العام، خاصة في ظل مطالب متزايدة بتجديد النخب وفتح المجال أمام الكفاءات الشابة.
المشهد الانتخابي في الرباط، إذن، يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث تتقاطع رهانات الأحزاب بين استعادة المواقع، والحفاظ على المكتسبات، وإعادة ترتيب التوازنات.
وبين هذه المعادلات، يجد الاتحاد الاشتراكي نفسه أمام اختبار حقيقي: هل تكفي الأسماء الوازنة لحسم المعركة؟ أم أن التحولات العميقة في سلوك الناخبين ستفرض قواعد جديدة للعبة؟
في انتظار ذلك، يبدو أن الحزب اختار خوض المعركة بأوراقه التقليدية… لكن في ملعب لم يعد يعترف إلا بمن يمتلك القدرة على التكيّف مع قواعده المتغيرة.
تعليقات الزوار