رسالة إلى العامل خلوق: المواطن لا يصل إليك بسبب “فلترة” مدير الديوان

هبة زووم – أحمد الفيلالي
أثارت التصريحات الأخيرة لعامل إقليم برشيد، جمال خلوق، بشأن انفتاح مؤسسة العمالة على المواطنين وفعاليات المجتمع المدني والإعلام، موجة من التفاعل داخل الأوساط المحلية، بعدما دعا بشكل مباشر إلى الانخراط الجماعي في تتبع أوراش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مؤكداً أن “باب العمالة مفتوح” أمام كل من يرغب في التبليغ عن الاختلالات أو تقديم المقترحات.
كما حملت تصريحات العامل إشارات إيجابية تجاه الصحافة المحلية، بعدما نوه بدورها في “دق ناقوس الخطر” وكشف الاختلالات، في خطوة اعتبرها متابعون تحولاً في طريقة تعاطي السلطة الإقليمية مع الإعلام الجاد، بعد سنوات كان يُنظر فيها إلى الصحافة المحلية بعين الريبة أو باعتبارها مصدر إزعاج.
غير أن هذا الخطاب الانفتاحي، الذي لقي ترحيباً من عدد من الفاعلين المحليين، اصطدم سريعاً بتساؤلات مقلقة حول مدى قدرة المواطنين فعلياً على الوصول إلى مكتب العامل، في ظل اتهامات متزايدة موجهة إلى مدير ديوان العمالة بممارسة نوع من “الانتقاء” في تدبير طلبات اللقاء والشكايات.
وتتحدث معطيات متداولة داخل الأوساط المحلية عن وجود حالة من الاحتقان بسبب ما يوصف بـ”الجدار العازل” الذي بات يفصل بين العامل وعموم المواطنين، حيث تشير أصوات من داخل الإقليم إلى أن عدداً من الطلبات والملفات تظل مجمدة داخل مكتب الديوان، دون أن تصل إلى المسؤول الترابي الأول.
وبحسب هذه المعطيات، فإن مدير الديوان متهم من طرف بعض الفاعلين المحليين بالتحكم في مسار الملفات والشكايات وفق منطق العلاقات والولاءات، وهو ما يثير، بحسب منتقديه، مخاوف حقيقية من تحويل مؤسسة الديوان من آلية تنظيمية لتسهيل التواصل إلى أداة للفرز والمحاباة.
ويذهب بعض المتابعين إلى اعتبار أن هذه الممارسات، إن صحت، تتناقض مع التوجهات الرسمية للدولة التي تدعو إلى ترسيخ الحكامة الجيدة وتقريب الإدارة من المواطنين، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة على مستوى ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة استغلال النفوذ.
كما تتصاعد داخل الإقليم تساؤلات حول مدى استمرار بعض الوجوه الإدارية في تدبير الملفات بعقلية “الولاءات القديمة”، وسط حديث متكرر عن وجود امتدادات وعلاقات تربط بعض المسؤولين المحليين بشبكات نفوذ تعود إلى مراحل سابقة.
وفي الوقت الذي يحاول فيه العامل جمال خلوق تقديم صورة جديدة قائمة على الانفتاح والتواصل، يرى عدد من الفاعلين أن نجاح هذه المقاربة يظل رهيناً بقدرته على ضمان وصول المواطنين بشكل مباشر وفعلي إلى الإدارة، دون المرور عبر “حواجز غير مرئية” تتحكم في من يقترب ومن يُقصى.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي اليوم داخل إقليم برشيد لا يتعلق فقط بإطلاق خطابات حول الأبواب المفتوحة، بل بترجمة ذلك عملياً عبر آليات واضحة وشفافة تضمن تكافؤ الفرص بين المواطنين في الولوج إلى الإدارة، وتمكن العامل من الاطلاع المباشر على هموم الساكنة بعيداً عن أي “فلترة” أو انتقائية قد تُفرغ مفهوم القرب الإداري من معناه الحقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد