مهنيون يهاجمون زكية الدريوش: قطاع الصيد غارق في الأعطاب والكاتبة تكتفي بالصور في “تمرين الانقاذ” بطنجة

هبة زووم – طنجة
احتضنت مدينة طنجة، أمس الجمعة، فعاليات اللقاء التواصلي الخاص بتعزيز ثقافة السلامة البحرية وآليات التنسيق في مجال البحث والإنقاذ، وذلك على هامش التمرين الميداني “SAREX DÈTROIT 2026”، غير أن أجواء اللقاء لم تمنع تصاعد موجة الغضب والانتقادات وسط مهنيي قطاع الصيد البحري، الذين يرون أن واقع القطاع يعيش أزمة حقيقية تتجاوز بكثير لغة البلاغات الرسمية والاستعراضات الإعلامية.
وفي الوقت الذي تحدث فيه المسؤولون عن تطوير آليات التدخل والإنقاذ البحري، يؤكد عدد من المهنيين أن قطاع الصيد البحري يعيش على وقع اختلالات متراكمة، تبدأ من هشاشة ظروف الاشتغال ولا تنتهي عند ضعف الحماية الاجتماعية وتراجع أوضاع البحارة التقليديين، وسط اتهامات مباشرة لـزكية الدريوش بالفشل في تدبير القطاع والانشغال بالصورة أكثر من معالجة الأعطاب الحقيقية.
ويعتبر مهنيون أن كاتبة الدولة اختارت منذ توليها المسؤولية نهج سياسة تقوم على “التقاط الصور وتنظيم الأنشطة التواصلية”، بدل النزول الفعلي إلى الميدان والاستماع إلى المشاكل اليومية التي يتخبط فيها البحارة ومهنيّو الصيد بمختلف الموانئ المغربية.
وأضافت مصادر مهنية أن البحار المغربي لا يحتاج اليوم إلى مزيد من اللقاءات البروتوكولية بقدر ما يحتاج إلى قرارات جريئة تعيد الاعتبار لكرامته وتحمي حياته، خاصة في ظل تكرار حوادث الغرق والاختفاء واستمرار العمل في ظروف يصفها المهنيون بـ”القاسية والخطيرة”.
كما يرى عدد من الفاعلين داخل القطاع أن سياسة التواصل المعتمدة من طرف كتابة الدولة تحاول تقديم صورة وردية عن واقع قطاع يعيش في الحقيقة اختلالات بنيوية عميقة، سواء على مستوى شروط السلامة أو ضعف المراقبة أو الأعطاب المرتبطة بتدبير عدد من الموانئ وأسواق السمك.
ويؤكد مهنيون أن أول ضحايا هذه السياسات هم البحارة البسطاء الذين يواجهون البحر يومياً في ظروف صعبة، بينما تستمر لغة الأرقام والبلاغات الرسمية في الحديث عن “التطوير والتحديث” دون أن يلمس المهنيون أي تغيير حقيقي على أرض الواقع.
ولم يعد خافياً، بحسب متابعين، أن حالة الاحتقان داخل قطاع الصيد البحري تتصاعد بشكل مقلق، في ظل شعور متزايد لدى المهنيين بأن صوتهم لا يجد آذاناً صاغية، وأن الأولوية أصبحت لصناعة الصورة الإعلامية أكثر من معالجة الملفات الثقيلة التي تنخر القطاع.
وفي مقابل هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش جدي ومسؤول حول مستقبل قطاع الصيد البحري بالمغرب، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن منطق التلميع والتسويق الإعلامي، لأن البحر ـ كما يقول المهنيون ـ لا تحكمه الصور، بل تحكمه الكفاءة والقرارات الحقيقية القادرة على حماية الإنسان قبل أي شيء آخر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد