الحسيمة: ENSA على صفيح ساخن وسط اتهامات باختلالات في التدبير ومطالب بافتحاص وزاري عاجل

حسن غربي – الحسيمة
دخلت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة مرحلة جديدة من التوتر والاحتقان الداخلي، بعدما فجرت النقابة الوطنية للتعليم العالي بالمؤسسة سلسلة من الاتهامات الثقيلة المتعلقة بطريقة التدبير الإداري والمالي، مطالبة الوزارة الوصية بالتدخل العاجل لإيفاد لجنة افتحاص وتقصي حقائق للوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذه المؤسسة الجامعية.
البيان الصادر عن الجمع العام للمكتب المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي لم يخف حجم القلق المتزايد وسط الأساتذة الباحثين، حيث رسم صورة مقلقة عن الوضع الداخلي للمؤسسة، متحدثاً عن ما اعتبره تراجعاً في أساليب الحكامة والتدبير التشاركي، مقابل تنامي منطق الانفراد بالقرار وتهميش الآليات المؤسساتية التي يفترض أن تؤطر سير المؤسسة الجامعية.
وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة داخل المنظومة الجامعية الوطنية، باعتبارها مؤسسة موجهة لتكوين مهندسين وأطر تقنية يفترض أن تستفيد من مناخ أكاديمي وإداري مستقر يضمن جودة التكوين والبحث العلمي.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارتها النقابة، ما وصفته بتجميد وتعطيل عمل لجنة تتبع الميزانية، وهي الهيئة التي يفترض أن تضطلع بأدوار أساسية في مراقبة وتتبع تدبير الموارد المالية للمؤسسة.
وترى النقابة أن تعطيل هذه الآلية يطرح تساؤلات حول مستوى الشفافية والحكامة في تدبير الشأن المالي، خاصة في ظل تنامي الشكاوى المتعلقة بطريقة اتخاذ القرارات المرتبطة بالميزانية.
كما أثار البيان جدلاً بشأن ما اعتبره تراجعاً عن مقررات رسمية صادق عليها مجلس المؤسسة، خصوصاً فيما يتعلق بمشروع معين سبق أن تم الاتفاق خلال دورة رسمية على سحبه من ميزانية سنة 2026، قبل أن يعود إلى الواجهة مجدداً، وهو ما اعتبره الأساتذة مساساً بمبدأ احترام المؤسسات والقرارات الجماعية.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل امتدت إلى الجانب المالي، حيث تحدث البيان عن وجود مؤشرات تستوجب التوضيح بخصوص طريقة تدبير بعض الاعتمادات المالية، مشيراً إلى ما اعتبره صرفاً لاعتمادات مرتبطة بميزانية سنة 2026 قبل استكمال المساطر المؤسساتية المتعلقة بالمصادقة النهائية عليها داخل مجلس المؤسسة.
وفي الجانب اللوجستيكي والبيداغوجي، عبر الأساتذة عن استيائهم من استمرار عدد من المشاكل المرتبطة بالتجهيزات الأساسية، من قبيل تأخر إصلاح السبورات داخل القاعات والمدرجات، إضافة إلى ما وصفوه بوجود تفاوت في الاستفادة من الوسائل البيداغوجية الضرورية لممارسة مهام التدريس والبحث العلمي.
كما سلط البيان الضوء على ملف المستحقات المالية للأساتذة الباحثين، متحدثاً عن استمرار تأخر صرف بعض التعويضات المرتبطة بالساعات الإضافية والبحث العلمي، وهو الملف الذي ظل يثير جدلاً داخل عدد من المؤسسات الجامعية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تأثيره المباشر على الظروف المهنية للأساتذة.

وفي سياق متصل، عبرت النقابة عن رفضها لما اعتبرته تدخلاً في بعض الجوانب البيداغوجية والأكاديمية التي يفترض أن تظل خاضعة لاستقلالية الأستاذ الجامعي وللأعراف الأكاديمية المؤطرة للعمل الجامعي.

وأمام تراكم هذه المؤشرات، رفعت النقابة سقف مطالبها بالدعوة إلى إيفاد لجنة مركزية من الوزارة الوصية للقيام بافتحاص إداري ومالي شامل، بهدف التحقق من مختلف المعطيات المثارة وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، وفق ما تقتضيه مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويؤكد متابعون للشأن الجامعي أن معالجة مثل هذه الملفات تتطلب قدراً كبيراً من الموضوعية والحياد، بعيداً عن أي أحكام مسبقة، وذلك من خلال فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف والاستماع إلى وجهات النظر كافة، مع تمكين هيئات المراقبة والتفتيش المختصة من القيام بمهامها وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

فالمؤسسات الجامعية ليست مجرد فضاءات للتكوين الأكاديمي فقط، بل هي أيضاً فضاءات لإنتاج المعرفة وترسيخ قيم الحكامة والشفافية. وأي توتر أو احتقان مستمر داخلها من شأنه أن يؤثر على جودة التكوين وعلى صورة الجامعة العمومية التي تواجه أصلاً تحديات متعددة مرتبطة بالتأهيل والتنافسية والبحث العلمي.

وفي انتظار ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة من تفاعلات أو توضيحات رسمية من إدارة المؤسسة أو الوزارة الوصية، يبقى المؤكد أن ENSA الحسيمة تعيش واحدة من أكثر محطاتها حساسية، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن حقيقة ما يجري وضمان عودة المؤسسة إلى أداء أدوارها الأكاديمية في أجواء من الاستقرار والثقة والاحترام المتبادل بين مختلف مكوناتها.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد