الدار البيضاء: دائرة أنفا تعري انقسامات “البام” ومعركة الشرايبي وكوكوس حول تركة الناصري تكشف أزمة الحزب

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد معركة التزكيات الانتخابية داخل حزب الأصالة والمعاصرة مجرد نقاش تنظيمي عادي يسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بل تحولت في بعض الدوائر الحساسة إلى اختبار حقيقي لقدرة الحزب على تدبير تناقضاته الداخلية وتجاوز إرث سنوات من الصراعات التي ما تزال تلقي بظلالها على عدد من معاقله الانتخابية.
وفي مقدمة هذه الدوائر تبرز دائرة أنفا بالدار البيضاء، التي تعيش على وقع احتقان متصاعد وصراع مفتوح بين تيارات وأجنحة مختلفة داخل الحزب، حول هوية المرشحة التي ستحمل ألوان “البام” خلال انتخابات 2026.
المعركة التي تدور اليوم بين المحامية كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، والمحامية نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، لا تبدو في ظاهرها سوى منافسة سياسية طبيعية، غير أن ما يجري في الكواليس يكشف أن الأمر أعمق من مجرد اختيار اسم انتخابي، بل يتعلق بصراع نفوذ ومواقع داخل واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية أهمية بالعاصمة الاقتصادية.
فاللافت أن دائرة أنفا عادت فجأة إلى نقطة الصفر بعدما كان يعتقد أن الأمور حسمت داخلياً، قبل أن تتدخل جهات نافذة لإعادة فتح الملف أمام اللجنة الوطنية للانتخابات، في مؤشر واضح على أن القرار الحزبي لم يعد يخضع فقط لمعايير الحضور الميداني أو الكفاءة السياسية، بل أصبح رهيناً بموازين القوى الداخلية وشبكات التأثير المتصارعة.
وتكشف هذه التطورات أن حزب الأصالة والمعاصرة ما يزال عاجزاً عن التخلص من تداعيات المرحلة السابقة، حيث ظلت بعض الدوائر الانتخابية لسنوات مرتبطة بأسماء وشبكات نفوذ صنعت مراكز قوة داخل الحزب، وهو ما يجعل كل استحقاق انتخابي مناسبة لتجدد الصراعات بدل أن يكون فرصة لتجديد النخب وتعزيز الثقة في المؤسسات الحزبية.
الأكثر إثارة للانتباه أن النقاش الدائر داخل الحزب لم يعد يركز على البرامج أو المشاريع أو القدرة على الترافع عن قضايا المواطنين، بقدر ما أصبح يتمحور حول من يملك دعماً أكبر داخل الأجهزة الحزبية ومن يحظى بمساندة شبكات النفوذ والمال والولاءات الانتخابية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون وجوهاً سياسية قادرة على تقديم حلول حقيقية لمشاكل المدينة، يبدو أن جزءاً من النخبة الحزبية ما يزال أسير منطق الحسابات الضيقة ومعارك المواقع، وهو ما يساهم في تعميق أزمة الثقة التي أصبحت تطبع العلاقة بين الأحزاب والرأي العام.
فدائرة أنفا ليست مجرد مقعد برلماني إضافي، بل تمثل اختباراً حقيقياً لمصداقية الخطاب الذي ترفعه الأحزاب حول الديمقراطية الداخلية وتكافؤ الفرص وتجديد النخب. وعندما تتحول التزكيات إلى ساحة صراع مفتوح بين الأجنحة، فإن الرسالة التي تصل إلى المواطنين تكون معاكسة تماماً لما تروج له الأحزاب في خطاباتها الرسمية.
اليوم، يجد الأصالة والمعاصرة نفسه أمام امتحان سياسي وتنظيمي صعب. فإما أن ينجح في تدبير هذا الملف بمنطق المؤسسات والشفافية، أو أن يتحول صراع أنفا إلى عنوان جديد لأزمة داخلية قد تكون لها تداعيات انتخابية تتجاوز حدود الدائرة نفسها.
وفي ظل احتدام المنافسة واقتراب موعد الحسم، يبقى السؤال المطروح: هل سينجح “البام” في تقديم نموذج مختلف في تدبير التزكيات، أم أن دائرة أنفا ستتحول إلى دليل إضافي على أن معارك النفوذ ما تزال أقوى من شعارات الإصلاح والتجديد التي ترفعها الأحزاب مع كل استحقاق انتخابي؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد