الحسيمة: هل عادت فوضى احتلال الملك البحري إلى شواطئ كيمادو وكلابونيطا؟

حدو أخشيش – الحسيمة
مع حلول شهر يونيو، وقبل أن يبلغ الموسم الصيفي ذروته، عادت مظاهر استغلال أجزاء من الشواطئ بالحسيمة لتثير نقاشاً واسعاً بين المواطنين والفاعلين المحليين، خصوصاً على مستوى شواطئ كيمادو وكلابونيطا ومطاديرو وتلايوسف، حيث يسجل عدد من المرتادين انتشار المظلات والكراسي والتجهيزات الموضوعة بشكل دائم فوق الرمال على مساحات واسعة.
هذه المظاهر، التي يعتبرها كثير من الزوار شكلاً من أشكال احتلال الملك العمومي البحري أو الاستغلال غير المنظم له، تطرح تساؤلات حول مدى احترام القوانين المؤطرة للفضاءات الشاطئية، وحول حق المصطافين في الولوج الحر والمتساوي إلى الشاطئ دون أن يجدوا أنفسهم أمام مساحات تبدو وكأنها محجوزة بشكل مسبق.
ويزداد الجدل لأن هذه التطورات تأتي بعد أسابيع فقط من الحملة التي باشرتها السلطات المختصة بتاريخ 8 ماي الماضي، والتي استهدفت تنظيم استغلال الملك العمومي البحري وإزالة عدد من المظاهر المخالفة، وهو ما يدفع العديد من المواطنين إلى التساؤل عن مدى استدامة تلك التدخلات، وما إذا كانت تحتاج إلى مواكبة يومية ومراقبة مستمرة حتى تحقق أهدافها.
فإذا كانت الحملات الظرفية تسهم في إعادة النظام بشكل مؤقت، فإن الرهان الحقيقي يظل في فرض احترام القانون بشكل دائم، خاصة خلال الفترة التي تسبق الذروة الصيفية، حين يكون بالإمكان معالجة الاختلالات قبل تفاقمها مع تزايد أعداد الزوار.
كما أن ترك تجهيزات المظلات والكراسي فوق الشاطئ بشكل مستمر قد ينعكس سلباً على صورة المدينة كوجهة سياحية، ويؤثر على تجربة المصطافين الذين يقصدون هذه الفضاءات للاستمتاع بها باعتبارها ملكاً عمومياً مفتوحاً للجميع، وليس مجالاً يخضع لاحتكار فعلي أو ضمني من أي جهة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح الموسم السياحي لا يقاس فقط بعدد الوافدين، بل أيضاً بمدى احترام النظام داخل الفضاءات العمومية وجودة الخدمات المقدمة وحماية حقوق جميع المرتفقين على قدم المساواة.
وفي هذا السياق، تبدو الحاجة ملحة إلى تعزيز المراقبة الميدانية والتنسيق بين مختلف المتدخلين، مع التطبيق المتوازن للقانون بما يحفظ النظام ويضمن في الوقت نفسه ممارسة الأنشطة الاقتصادية المرخص لها ضمن الضوابط القانونية، دون المساس بحقوق المواطنين في الاستفادة من الشواطئ.
ويبقى السؤال الذي يطرحه كثير من سكان الحسيمة وزوارها مشروعاً: إذا كانت حملة 8 ماي قد استهدفت إعادة الانضباط إلى الملك العمومي البحري، فما الذي يفسر عودة هذه المظاهر مع بداية الموسم الصيفي؟ وهل سيتم اتخاذ إجراءات إضافية لضمان احترام القانون والحفاظ على جاذبية الشواطئ خلال الأشهر المقبلة؟
إن الحفاظ على الشريط الساحلي مسؤولية جماعية، لكنه يبدأ بتفعيل الرقابة المستمرة وتطبيق القواعد المنظمة بشكل عادل وشفاف، حتى تظل شواطئ الحسيمة فضاءات مفتوحة لجميع المواطنين والزوار، بعيداً عن أي ممارسات قد تحد من حقهم في الاستفادة من هذا المرفق العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد