هبة زووم – أكادير
في الوقت الذي تعرف فيه منطقة أنزا العليا بأكادير توسعًا عمرانيا متسارعًا وارتفاعًا ملحوظًا في عدد السكان، لا تزال مشاريع أساسية ظلت حبيسة الرفوف لسنوات، في مشهد يعكس غياب الجرأة في اتخاذ القرار، وبطئًا غير مبرر في إخراج مرافق عمومية كان يفترض أن تكون رافعة لتحسين ظروف عيش المواطنين.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، تبرز ساحة محطة سيارات الأجرة ببلوك “أ”، التي سبق لشركة العمران أن خصصتها لهذا الغرض، غير أنها ظلت مهجورة وخارج الخدمة، في صورة تختزل حجم الهدر الذي يطال عددا من المشاريع العمومية، حيث تحولت منشأة أنجزت لخدمة الساكنة إلى فضاء معطل لا يؤدي أي وظيفة، بينما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المحطة المؤقتة الواقعة قرب إعدادية جمال الدين الأفغاني، والتي تبقى بعيدة عن سكان بلوكي “أ” و”ب”، ولا تستجيب للطلب المتزايد الذي فرضه النمو الديمغرافي والعمراني بالمنطقة.
ولا تقف مظاهر التعثر عند هذا الحد، إذ لا تزال المدارة المحاذية للمحطة بدورها خارج الخدمة، رغم أهميتها الاستراتيجية في ربط أنزا العليا مباشرة بمركز أنزا وشاطئها، الأمر الذي يجبر مستعملي الطريق على المرور عبر شارع آيت مولاي وسط حي تدارت، وهو محور يعرف اختناقات مرورية يومية، خصوصًا خلال ساعات الذروة، بسبب غياب بدائل حقيقية تضمن انسيابية حركة السير.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار تعطيل هذين المشروعين يثير أكثر من علامة استفهام حول أسباب التأخر، خاصة أن الأمر لا يتعلق بمشاريع جديدة تحتاج إلى برمجة أو تمويل، بل بمرافق جاهزة أو قاربت الجاهزية، ظلت رهينة البطء الإداري وغياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، في وقت أصبحت فيه الساكنة تؤدي يوميًا ثمن هذا التعثر من راحتها ووقتها وتنقلها.
ويؤكد فاعلون محليون أن تفعيل محطة سيارات الأجرة واستكمال أشغال المدارة لن يكون مجرد تحسين للبنية الطرقية، بل سيشكل خطوة عملية نحو تخفيف الضغط على المحاور الرئيسية، وتقريب خدمات النقل العمومي من المواطنين، ومواكبة الدينامية العمرانية التي تعرفها المنطقة، بما ينسجم مع مبادئ العدالة المجالية وجودة الخدمات العمومية.
ويطرح هذا الوضع، بحسب متتبعين، تساؤلات جدية حول جدوى التخطيط العمراني عندما تغيب مواكبته بالمرافق الأساسية، إذ لا يمكن الحديث عن أحياء جديدة ومشاريع سكنية متنامية في ظل استمرار تعطيل البنيات الداعمة للتنقل والخدمات، وهو ما يجعل التنمية تفقد أحد أهم مقوماتها.
وأمام استمرار هذا الجمود، تتجه أنظار الساكنة نحو والي جهة سوس ماسة، من أجل التدخل العاجل لوضع حد لهذا التعثر الإداري، وتسريع إخراج محطة سيارات الأجرة والمدارة المجاورة إلى حيز الاستغلال، مع فتح تحقيق في أسباب تجميدهما طوال هذه السنوات، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، لأن تعطيل المشاريع العمومية بعد إنجازها لا يقل خطورة عن عدم إنجازها أصلاً، ولأن حق المواطنين في التنقل والخدمات الأساسية لا ينبغي أن يبقى رهينًا للبيروقراطية أو غياب الإرادة في اتخاذ القرار.
تعليقات الزوار