هبة زووم – الرشيدية
يعقد مجلس جماعة الرشيدية، يوم الثلاثاء 18 غشت 2026، دورة استثنائية تبدو في ظاهرها محطة لإطلاق إصلاحات جديدة في قطاع النقل الحضري، لكنها في العمق تطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب التي دفعت المجلس إلى الانتظار كل هذه السنوات قبل الاعتراف، بشكل غير مباشر، بأن المنظومة الحالية بلغت مرحلة الإفلاس.
فجدول أعمال الدورة يكشف عن توجه لإحداث مؤسسة للتعاون بين جماعات الرشيدية والخنك وأوفوس وشرفاء مدغرة، وإطلاق شركة التنمية المحلية “زيز للنقل الجماعي”، إلى جانب المصادقة على اتفاقيات جديدة لتدبير النقل الحضري بالحافلات، وهي مشاريع كان يفترض أن ترى النور منذ سنوات، بدل ترك المواطنين رهائن لخدمة نقل وُصفت مراراً بأنها لا ترقى إلى الحد الأدنى من تطلعات الساكنة.
غير أن اللافت في هذه الدورة ليس فقط حجم المشاريع المعروضة، بل الاعتراف الضمني بأن المقاربة السابقة لم تحقق أهدافها، بعدما ظلت المدينة تعاني اختلالات متراكمة في النقل الحضري، وغياب رؤية استباقية قادرة على مواكبة التوسع العمراني والضغط المتزايد على خدمات التنقل.
ولا تقف علامات الاستفهام عند حدود النقل الحضري، بل تمتد إلى ملف المحطة الطرقية، حيث يناقش المجلس تمديد عقد استغلال هذا المرفق وتعديل اتفاقية انتدابه، في وقت يتساءل فيه الرأي العام عن حصيلة سنوات التدبير السابقة، وعن أسباب اللجوء إلى التمديد بدل فتح تقييم شامل لأداء هذا المرفق الحيوي، وربط المسؤولية بالمحاسبة إذا ثبت وجود اختلالات.
كما تتضمن الدورة تعديل ميزانية سنة 2026، وهو تعديل يفتح بدوره باب التساؤل حول مدى دقة البرمجة المالية للمجلس، وما إذا كانت هذه التعديلات تعكس مستجدات موضوعية أم أنها محاولة لتدارك اختلالات في التخطيط والتدبير.
ويرى متابعون أن الرهان الحقيقي لا يكمن في المصادقة على الاتفاقيات أو إحداث شركات جديدة، لأن تغيير الأسماء والهياكل القانونية لا يعني بالضرورة تحسين جودة الخدمات، ما لم يكن مصحوباً بحكامة حقيقية، وربط صارم للمسؤولية بالمحاسبة، وآليات واضحة للشفافية والمراقبة.
فالساكنة لم تعد تبحث عن شعارات أو مؤسسات جديدة بقدر ما تنتظر حافلات تحترم المواعيد، وخدمة نقل تحفظ كرامة المواطن، ومحطة طرقية تدار وفق معايير النجاعة، لا وفق منطق تمديد العقود وإعادة إنتاج الاختلالات نفسها.
واليوم، يجد مجلس جماعة الرشيدية نفسه أمام اختبار حقيقي، فإما أن تكون هذه الدورة بداية قطيعة مع سنوات من الارتجال وسوء التدبير، أو أن تتحول إلى مجرد محطة جديدة لإنتاج قرارات على الورق، بينما يبقى المواطن هو الخاسر الأكبر في معادلة لا تزال تؤجل الإصلاح الحقيقي.
تعليقات الزوار