موقف مجاني أم مؤدى عنه؟ صمت جماعة القنيطرة يفتح الباب أمام بلطجة أصحاب “الجيليات الصفراء”

هبة زووم – القنيطرة
لم يكن إحداث موقف للسيارات على الطريق المؤدية إلى الحي الجامعي الساكنية، بين ماكدونالدز وسور الغابة الحضرية، سوى خطوة إيجابية انتظرها مستعملو الطريق، خصوصاً بعد أشغال التهيئة التي عرفها هذا المحور.
غير أن فرحة المواطنين بهذا المرفق سرعان ما اصطدمت بمشهد يطرح أكثر من علامة استفهام: أصحاب الجيليات الصفراء، أو ما يعرف بـ”الكارديانات”، حاضرون في المكان وكأن الموقف العمومي أصبح مجالاً خاصاً يتطلب إذناً مسبقاً للركن أو أداء مقابلاً مالياً.
وهنا يطرح المواطن سؤالاً بسيطاً ومشروعاً: بأي صفة يوجد هؤلاء الأشخاص في هذا المكان؟ ومن الجهة التي رخصت لهم بممارسة حراسة السيارات داخله؟ ومن يحدد لهم الأماكن التي يشتغلون فيها؟
فليس من المنطقي أن يستيقظ شخص صباحاً، يرتدي جيلياً أصفر، ويقرر بمفرده أن هذا الموقف العمومي أصبح مجالاً لفرض مقابل على المواطنين.
فإذا كان الأمر يتعلق بنشاط مرخص، فالمطلوب هو الوضوح: من منح الترخيص؟ ما هي حدود المجال المرخص باستغلاله؟ ما هي الشروط والواجبات؟ وهل يؤدي هؤلاء الأشخاص رسوماً أو واجبات لفائدة الجماعة؟ وهل يتوفرون على وثائق تثبت قانونية نشاطهم؟
أما إذا لم يكن هناك أي ترخيص، فإن استمرار هذا الوضع يصبح أكثر إثارة للاستغراب، لأن الأمر يتعلق بالملك العمومي وبفضاء أنجزته الجماعة أو السلطات العمومية لفائدة المواطنين، وليس ملكاً خاصاً يمكن لأي شخص أن يستولي عليه ويحوّله إلى مصدر دخل.
المشكلة لا تتوقف عند وجود “الكارديانات”، وإنما تكمن أيضاً في غياب الوضوح بالنسبة إلى المواطن، فإذا كان الموقف مجانيًا، فلماذا لا تضع الجماعة لوحة واضحة عند كل مدخل أو جزء من الموقف مكتوب عليها بشكل صريح: “موقف سيارات مجاني”؟
فالمسألة لا تحتاج إلى ميزانية ضخمة ولا إلى مشروع معقد، مجرد لافتات واضحة يمكن أن تنهي جزءاً كبيراً من الجدل، وتمنع استغلال جهل المواطنين بوضعية الموقف.
أما ترك المواطن يدخل الموقف، ثم يفاجأ بشخص يطالبه بمقابل مالي، فيضعه أمام وضعية ملتبسة: هل هو أمام خدمة عمومية مجانية؟ أم موقف مؤدى عنه؟ أم نشاط خاص يمارس داخل فضاء عمومي؟ والأخطر أن غياب التشوير يفتح الباب أمام تعدد الروايات، ويجعل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
المجلس الجماعي مطالب اليوم بالخروج من الصمت وتقديم جواب واضح للرأي العام، فالمواطن لا يطلب أكثر من معرفة وضعية الموقف الذي يركن فيه سيارته، هل هو مجاني؟ إذا كان كذلك، فلتوضع اللافتات في أماكن ظاهرة، ولتُمنع أي محاولة لفرض مقابل مالي على المواطنين خارج الإطار القانوني.
أما إذا كان الموقف مؤدى عنه، فلتعلن الجماعة عن الجهة المكلفة بالتدبير، والتعريفة القانونية، وكيفية استخلاصها، والجهة المستفيدة من المداخيل.
وفي كلتا الحالتين، لا ينبغي أن يبقى المواطن أمام اجتهادات شخصية أو تعليمات شفوية أو واقع مفروض على الأرض، فالملك العمومي ليس غنيمة، والمرفق العمومي لا يتحول إلى نشاط خاص بمجرد وضع جيلي أصفر.
وإذا كانت الجماعة قد أنجزت موقف السيارات بهدف تخفيف الضغط وتنظيم حركة السير، فإن نجاح المبادرة يقتضي استكمالها بالتشوير والمراقبة والوضوح.
أما أن يتم إنشاء موقف جديد، ثم يترك المواطن فريسة للالتباس حول من يحق له حراسة السيارات ومن يحق له استخلاص الأموال، فذلك يعيد إنتاج الفوضى التي يفترض أن تنهيها مشاريع التهيئة.
السؤال الآن ليس من يرتدي الجيلي الأصفر، وإنما من منحه حق الوقوف هناك؟ ومن يراقب نشاطه؟ ومن يستفيد من المداخيل؟ والجواب عن هذه الأسئلة كفيل وحده بوضع حد لكل التأويلات.
فإما أن يكون الموقف عمومياً ومجانياً، وعندها يجب أن تكون المجانية مكتوبة وواضحة للجميع، وإما أن يكون مؤدى عنه، وعندها يجب أن يعرف المواطن الجهة المرخصة والتعريفة القانونية، أما أن يبقى الموقف بين الملك العمومي و”الاستغلال المعلوم”، فهذه ليست حكامة.. بل وصفة جاهزة لإنتاج الفوضى.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد