هبة زووم – الرباط
دخل الاتحاد المغربي للشغل على خط المواجهة ضد قرار وزارة البحث العلمي والتعليم العالي والابتكار القاضي بفرض رسوم مالية على الموظفين الراغبين في متابعة تعليمهم الجامعي، معلناً رفضه للقرار ومطالباً بالتراجع الفوري عنه، في خطوة تعزز الجبهة النقابية الرافضة لأي مساس بمجانية التعليم والتكوين.
وفي بلاغ صادر عن الاتحاد النقابي للموظفين بتاريخ 19 غشت 2026، اعتبر التنظيم النقابي أن فرض رسوم على الموظفين مقابل متابعة تعليمهم الجامعي يمس حقوق الموظفين والموظفات بالقطاع العام، مؤكداً أن التكوين المستمر والدراسة حق مكتسب وليس امتيازاً يمكن إخضاعه لشروط مالية جديدة.
ويحذر الاتحاد من أن تحويل الجامعة العمومية إلى فضاء يؤدي فيه الموظفون رسوماً مقابل متابعة دراستهم من شأنه أن يضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، خصوصاً أن التكوين الجامعي يساهم، وفق البلاغ، في تطوير الكفاءات المهنية والعلمية وتحسين أداء المرافق العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ولم يكتف الاتحاد بإعلان الرفض، بل دعا جميع الموظفين والموظفات بمختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية إلى المشاركة الواسعة في الوقفة الاحتجاجية الوطنية المقررة يوم الأحد 23 غشت 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً أمام مقر البرلمان بالرباط.
ويكتسب هذا التصعيد أهمية خاصة لأنه يأتي في سياق تتسع فيه دائرة التنظيمات الرافضة لرسوم التعليم الجامعي، من النقابات إلى الأحزاب السياسية والتنظيمات الشبابية، ما يجعل القرار أمام ضغط اجتماعي متزايد. فالاتحاد المغربي للشغل يضع القضية ضمن معركة أوسع للدفاع عن الحق في التعليم والتكوين، ورفض تحميل الموظفين أعباء مالية إضافية.
كما يرفض الاتحاد ما يعتبره إجراءات قد تؤدي إلى تحويل الجامعة العمومية من فضاء مفتوح للتعلم والتكوين إلى خدمة مرتبطة بالقدرة على الأداء، مؤكداً أن الاستثمار في تكوين الموظفين هو استثمار في مستقبل الإدارة والمرفق العمومي، وليس تكلفة ينبغي تحميلها للموظف.
وتكشف لهجة البلاغ أن النقابة تتعامل مع الملف باعتباره قضية حقوقية واجتماعية وليست مجرد خلاف حول قيمة الرسوم. فالسؤال بالنسبة إليها يتعلق بمدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، وبحق الموظفين في تطوير كفاءاتهم العلمية والمهنية دون أن تصبح الكلفة المالية عائقاً أمام مواصلة الدراسة.
وبانضمام الاتحاد المغربي للشغل إلى الاحتجاج، تتعزز ملامح جبهة نقابية واسعة ضد رسوم التعليم الجامعي، خصوصاً مع تزامن مواقف عدة تنظيمات نقابية وشبابية وسياسية رافضة للقرار.
وقد يضع هذا التوسع الحكومة أمام ضرورة تقديم توضيحات أكثر دقة حول خلفيات القرار، وأهدافه، والفئات المعنية به، ومصير مبدأ مجانية التعليم العمومي.
وهكذا، يتجه ملف رسوم التعليم الجامعي إلى التحول من قرار إداري ومالي إلى معركة اجتماعية وسياسية مفتوحة، عنوانها الدفاع عن الجامعة العمومية وتكافؤ الفرص، وسط إصرار النقابات على أن إصلاح التعليم وتمويله لا ينبغي أن يتحول إلى فاتورة جديدة يدفعها الموظفون والطلبة والأسر.
تعليقات الزوار