بعد إقصاء بنسكى من التزكية.. أهرو أبرو في مهمة مستحيلة لرأب صدع الأحرار بتنجداد وتقوية حظوظ “قروي”

هبة زووم – الرشيدية
يبدو أن الخريطة الانتخابية بإقليم الرشيدية دخلت مرحلة جديدة من التعقيد، بعدما تحولت منطقة تنجداد إلى أحد المفاتيح الأساسية في معركة المقاعد التشريعية المقبلة، فقرار استبعاد أسماء كانت تحظى بانتظارات جزء من أبناء المنطقة من التزكيات الحزبية، خاصة داخل حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، خلف حالة من الاستياء وفتح الباب أمام أزمة ثقة قد يكون لها تأثير مباشر على الحسابات الانتخابية بالإقليم.
وكانت فعاليات وأعيان من المنطقة تراهن، وفق معطيات متداولة محلياً، على منح الفرصة لأحد أبنائها من أجل تمثيل تنجداد في الاستحقاقات التشريعية، سواء عبر ترشيح “محمد بنسكى” باسم حزب التجمع الوطني للأحرار أو الهواري باسم حزب الاستقلال، غير أن استبعاد الاسمين من سباق التزكيات، بعد حديث سابق عن وعود وإشارات إيجابية بشأن حظوظهما، أدى إلى حالة من الغضب والاستغراب وسط جزء من القواعد المحلية.
والمشكل، في العمق، لم يعد يتعلق فقط باسم مرشح حصل أو لم يحصل على التزكية، بل بات مرتبطاً بسؤال أكبر: ما قيمة الوعود السياسية عندما تنقلب الحسابات في اللحظة الأخيرة؟
وفي هذا السياق، يسارع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى محاولة احتواء تداعيات الأزمة وإعادة ترتيب علاقته بمنطقة تنجداد، بعدما أصبح واضحاً أن أي تراجع في حجم الأصوات التي اعتاد الحزب الحصول عليها بالمنطقة قد يعقد مهمة مرشحه في المنافسة على واحد من المقاعد الخمسة المخصصة لإقليم الرشيدية.
ومن المنتظر أن يعقد رئيس جهة درعة تافيلالت، أهرو أبرو، لقاءً موسعاً مع أعيان وفعاليات من تنجداد، مساء اليوم الأحد، بحضور محمد بنسكى، رئيس جماعة تنجداد، في محاولة لرأب الصدع وفتح قنوات الحوار مع الغاضبين، وإقناعهم بأن المنطقة ما تزال ضمن حسابات الحزب واستراتيجيته الانتخابية.
غير أن هذه المهمة تبدو، وفق أجواء الاستياء المتداولة، أكثر تعقيداً من مجرد عقد لقاء أو إطلاق وعود جديدة. فجزء من أبناء المنطقة يعتبر أن أزمة الثقة بدأت لحظة التراجع عن الرهان على مرشح محلي، وأن الكلام السياسي لن يكون كافياً لتجاوز حالة الغضب ما لم ترافقه إجابات واضحة حول أسباب الاستبعاد وطبيعة الالتزامات المستقبلية تجاه المنطقة.
وفي مقابل هذه التحركات، يرى عدد من المتابعين للشأن السياسي بالمنطقة أن إسناد مهمة احتواء غضب تنجداد إلى أهروا أبرو قد يكون، في نظرهم، خياراً محفوفاً بالمخاطر، بل إن بعضهم يصفه بـ”الخطأ الاستراتيجي”.
ويستند هؤلاء إلى ما يعتبرونه ضعفاً في حصيلة استفادة تنجداد من مشاريع مجلس جهة درعة تافيلالت خلال السنوات الخمس الأخيرة التي يرأسها أبرو، متسائلين عن المكاسب التنموية الملموسة التي يمكن تقديمها اليوم لإقناع ساكنة المنطقة باستعادة الثقة.
كما تستحضر هذه الانتقادات ما سبق أن أثاره صحفي من جريدة “هبة زووم” في عدد من الفيديوهات والتغطيات بشأن ملفات عقارية مرتبطة بأهروا أبرو، وهي معطيات تظل، بطبيعة الحال، في حدود ما تم تداوله إعلامياً وما لم تثبت بشأنه مسؤوليات قضائية نهائية.
لذلك، يرى منتقدون أن اختيار شخصية تواجه هذا الحجم من الجدل لقيادة مهمة استعادة الثقة قد يزيد من صعوبة المهمة، ويجعل اللقاء المرتقب عرضة لأن يتحول من محاولة لرأب الصدع إلى محطة جديدة لتجدد الأسئلة والانتقادات، خصوصاً في منطقة يبدو أن جزءاً من ساكنتها لم يعد مستعداً للاكتفاء بالوعود والكلام السياسي.
وهنا يجد أهرو أبرو نفسه أمام اختبار سياسي حقيقي، فالمطلوب ليس فقط جمع الأعيان حول طاولة واحدة، بل الإجابة عن السؤال الذي يطارد حزب “الحمامة” في تنجداد: ماذا سيقدم الحزب فعلياً للمنطقة بعد أن سقط خيار منحها تمثيلية مباشرة عبر مرشح من أبنائها؟
منتقدو هذه التحركات يرون أن الاجتماع المرتقب قد يتحول إلى مجرد محاولة لرفع الحرج السياسي وامتصاص الغضب، خصوصاً في ظل صعوبة تقديم ضمانات ملموسة في هذه المرحلة، كما أن تجربة الوعود السابقة تجعل جزءاً من القواعد المحلية أكثر حذراً في التعامل مع الخطاب السياسي.
ففي الانتخابات، الذاكرة ليست دائماً قصيرة، والناخب الذي يشعر بأن منطق التزكيات تجاهل انتظاراته قد يعيد ترتيب خياراته عند صناديق الاقتراع، لذلك، فإن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار لن يكون في تنظيم لقاء تواصلي وتنتهي القصة، بل في قدرته على استعادة ثقة منطقة يبدو أنها قررت رفع ثمنها الانتخابي بعد سنوات من الوعود والرهانات المؤجلة.
تنجداد، اليوم، لم تعد مجرد منطقة ضمن الخريطة الانتخابية لإقليم الرشيدية، بل أصبحت رقماً صعباً في معادلة المقاعد الخمسة، وأي حزب يعتقد أن أصواتها مضمونة أو قابلة للاسترجاع بمجرد كلمات مطمئنة، قد يكتشف يوم الاقتراع أن الوعود التي لا تتحول إلى التزامات واضحة قد تصبح أسرع طريق نحو صناديق عقاب سياسي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد