الدار البيضاء.. استقالة جماعية من حزب الاستقلال بعمالة أنفا تهز التنظيم قبيل الانتخابات

هبة زووم – الدار البيضاء
يعيش حزب الاستقلال بعمالة أنفا على وقع تطورات تنظيمية لافتة، بعدما أقدم عدد من أعضاء الحزب بفروع سيدي بليوط والمعاريف وأنفا، إلى جانب أعضاء من المنظمات الموازية، على تقديم استقالات جماعية، في خطوة تأتي أسابيع قليلة قبل الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026.
وتزامنت هذه الاستقالات مع توجيه تقرير تنظيمي إلى نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، يحمل عنوان: “حول الوضعية التنظيمية لحزب الاستقلال بعمالة أنفا في أفق تشريعيات 23 شتنبر 2026 قبل وبعد المؤتمر العام الثامن عشر للحزب”، ويتضمن جملة من الملاحظات والانتقادات التي قال أصحابها إنها مرتبطة بطريقة تدبير التنظيم الحزبي بالعمالة.
وبحسب مضمون التقرير، فقد جاء بعد اجتماع تنظيمي عقد بمقر مفتشية الحزب بعرصة الزرقطوني بأنفا، بحضور عدد من مسؤولي الفروع والأطر وممثلي الروابط والمنظمات الحزبية، من بينها الشبيبة الاستقلالية ومنظمة المرأة الاستقلالية.
ويشير التقرير إلى أن الاجتماع خلص، وفق محرريه، إلى تسجيل ما وصفوه بـ«مجموعة من الخروقات التنظيمية والتصرفات اللامسؤولة»، ونسب التقرير جانباً منها إلى مفتش الحزب، بينما وجّه انتقادات أيضاً إلى البرلماني المنتهية ولايته، متحدثاً عن عدم تقديمه حصيلة عن فترة انتدابه البرلماني الممتدة لخمس سنوات.
وفي واحدة من أبرز النقاط الواردة في الوثيقة، يقول أصحاب التقرير إن مناضلي الحزب بفروع سيدي بليوط والمعاريف وأنفا والمنظمات الموازية سجلوا ما اعتبروه تجاوزات تنظيمية وسياسية وقانونية، من بينها، بحسب روايتهم، تهديد مناضلين وأعضاء بالمجلس الوطني بتجميد العضوية أو الطرد من الحزب.
كما يتوقف التقرير عند واقعة حضور مفوض قضائي خلال جلسة انتدابية انعقدت بمقاطعة سيدي بليوط يوم 24 يونيو 2026، معتبراً أن هذه الخطوة، من وجهة نظر محرري الوثيقة، لا تنسجم مع النظامين الأساسي والداخلي للحزب ولا مع المقررات التنظيمية الصادرة عن اللجنة التنفيذية.
ويضع أصحاب التقرير هذه الوقائع في سياق أوسع، معتبرين أن المرحلة الحالية، التي تسبق الانتخابات التشريعية، تحتاج إلى رص الصفوف وتعزيز التنظيم الحزبي بدل تعميق الخلافات الداخلية، خصوصاً أن عمالة أنفا كانت، بحسب التقرير، من المناطق التي حقق فيها الحزب نتائج انتخابية مهمة خلال مراحل سابقة.
ويستحضر التقرير في هذا الصدد فترة قال إن التنظيم الاستقلالي تمكن خلالها من الحفاظ على مقعد برلماني لثلاث ولايات تشريعية، بما يقارب 15 سنة، فضلاً عن الوصول إلى رئاسة مقاطعتي المعاريف وأنفا والمشاركة في تسيير مقاطعة سيدي بليوط.
ويرى محررو الوثيقة أن هذا الرصيد الانتخابي والتنظيمي بات مهدداً في ظل ما وصفوه بغياب مخطط عمل واضح يقوم على أهداف محددة ورؤية شمولية، معتبرين أن المرحلة الانتخابية المقبلة تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي واستعادة فعالية التنظيم.
وتكتسي الاستقالات الجماعية المعلنة أهمية سياسية وتنظيمية بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في مرحلة تستعد فيها الأحزاب لخوض معركة انتخابية حاسمة، ما يجعل أي انقسام داخل الفروع المحلية قابلاً للتأثير في التعبئة الانتخابية وفي قدرة التنظيم على إدارة الاستحقاقات المقبلة.
وفي المقابل، تظل الانتقادات الواردة في التقرير، وكذلك ما نسبه إلى مفتش الحزب والبرلماني المعني، مواقف صادرة عن أصحاب الوثيقة، في انتظار توضيحات أو ردود من المعنيين بالأمر والقيادة الوطنية لحزب الاستقلال بشأن مضمونها وحقيقة الاستقالات الجماعية وأسبابها.
وبينما يترقب استقلاليو أنفا ما ستؤول إليه هذه التطورات، تضع الاستقالات والتقرير الموجه إلى الأمين العام للحزب قيادة الاستقلال أمام اختبار جديد، عنوانه هذه المرة تدبير الخلافات الداخلية والحفاظ على تماسك التنظيم قبل أسابيع قليلة من موعد الاستحقاق التشريعي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد