هبة زووم – الدار البيضاء
أعادت معطيات مرتبطة بنتائج الانتخابات التشريعية بالدائرة المحلية لعين الشق بالدار البيضاء، النقاش حول ظاهرة الأوراق الملغاة، بعدما أظهرت أرقام المحضر المركزي، وفق المعطيات التي تم تداولها، تسجيل 6975 ورقة ملغاة من أصل 36519 شخصاً أدلوا بأصواتهم.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن عدد المسجلين في الدائرة بلغ 134772 ناخباً، فيما وصل عدد المصوتين إلى 36519، مقابل 29544 من الأصوات المعبر عنها، في حين بلغت الأوراق الملغاة 6975 ورقة، وهي أوراق لم تُحتسب لفائدة أي من لوائح الترشيح.
واللافت في هذه الأرقام أن الأوراق الملغاة تمثل نحو 19.1 في المائة من مجموع المصوتين، كما تعادل قرابة 23.6 في المائة من الأصوات المعبر عنها، وهي نسبة تجعل الظاهرة جديرة بالتوقف والتحليل، بعيداً عن أي قراءة سياسية متسرعة أو تأويل قد يتجاوز دلالة الأرقام.
وفي هذا السياق، يرى صاحب المعطيات أن الرقم المسجل بعين الشق يستحق أن يكون موضوع نقاش داخل الأحزاب السياسية والهيئات المدنية، ليس باعتباره أصواتاً يمكن نسبتها إلى جهة سياسية معينة، وإنما باعتباره مؤشراً على وجود عدد مهم من الناخبين الذين شاركوا في عملية الاقتراع، لكن أصواتهم لم تدخل في احتساب النتائج النهائية.
ويطرح ذلك سؤالاً أوسع حول العلاقة بين المشاركة الانتخابية والتأطير السياسي، إذ إن رفع عدد المشاركين في الاقتراع لا يكفي وحده لقياس جودة المشاركة، ما لم يواكبه أيضاً وعي بكيفية ممارسة الحق في التصويت واحترام الضوابط التي تجعل الورقة الانتخابية صحيحة وقابلة للاحتساب.
ومن هذه الزاوية، يمكن أن تتحول ظاهرة الأوراق الملغاة إلى ورش للتفكير بالنسبة إلى الأحزاب السياسية، خصوصاً فيما يتعلق ببرامج التوعية والتكوين والتأطير، وبكيفية إعادة بناء الصلة مع الناخبين، بما يساعد على جعل المشاركة السياسية أكثر فاعلية.
وتأتي هذه الملاحظات في سياق انتخابي شهد مشاركة وطنية بلغت 38.02 في المائة في انتخابات مجلس النواب التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، وفق المعطيات الرسمية المعلنة.
غير أن قراءة الأوراق الملغاة تحتاج بدورها إلى قدر من الحذر، إذ لا يمكن اعتبارها كتلة انتخابية موحدة أو افتراض أنها كانت ستذهب إلى حزب أو مرشح بعينه لو احتُسبت. فالأسباب التي تؤدي إلى إلغاء الورقة قد تكون متعددة، ولا تسمح الأرقام وحدها بتحديد دوافع الناخبين أو توجهاتهم السياسية.
ومع ذلك، فإن ارتفاع عدد الأوراق الملغاة يطرح عملياً مسألة التوعية الانتخابية، سواء من جانب الأحزاب والهيئات السياسية أو من جانب المجتمع المدني، إلى جانب أهمية استمرار الجهود المؤسساتية الرامية إلى ضمان حسن سير العملية الانتخابية وتوفير المعلومات الضرورية للناخبين.
وتؤكد المعطيات الرسمية المتعلقة بالانتخابات التشريعية أن العملية الانتخابية مؤطرة قانونياً وتنظيمياً، كما تم إطلاع الأحزاب السياسية على التدابير التنظيمية والعملية المرتبطة بالاقتراع، فيما تضمن القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب حقوق ممثلي لوائح الترشيح في تتبع عمليات التصويت والفرز والإحصاء والاطلاع على المحاضر.
وبعيداً عن تحويل الرقم إلى مادة للصراع السياسي، فإن 6975 ورقة ملغاة بعين الشق تفرض سؤالاً مشروعاً على مختلف الفاعلين: كيف يمكن الانتقال من مجرد الدعوة إلى المشاركة في الانتخابات إلى مشاركة واعية تضمن أيضاً عدم ضياع أصوات الناخبين بسبب أخطاء مرتبطة بطريقة التصويت؟
وهو سؤال لا يخص حزباً بعينه، ولا يقتصر على دائرة انتخابية واحدة، بل يفتح نقاشاً أوسع حول مسؤولية الأحزاب في التأطير، ودور المجتمع المدني في التوعية، وأهمية توفير المعلومة الانتخابية الواضحة، بما يجعل المشاركة السياسية أكثر وعياً وفعالية.
وفي هذا الإطار، يعلن صاحب المبادرة استعداده للمساهمة بشكل تطوعي في جهود التوعية والتكوين المرتبطة بهذا الجانب، انطلاقاً من اعتبار الأوراق الملغاة موضوعاً يستحق الدراسة واستخلاص الدروس، وليس مجرد رقم عابر في محاضر النتائج.
تعليقات الزوار