هبة زووم ـ آسفي
يبدو أن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بآسفي، لا تهتم لمصير التلميذ ذو9سنوات الذي اعتدت عليه أستاذته بمدرسة برج الناظور، فبعد مضي حوالي شهر على الاعتداء الذي قد يكون تسبب للتلميذ في عاهة مستديمة حسب تصريحات والدته، لم تكلف مديرية التعليم نفسها عناء البحث و التقصي بشأن نازلة خطيرة كهذه.
و الظاهر أن المديرية تريد أن تدفع والدة التلميذ المعنف إلى القضاء، في سلوك يقدح شرارة استفهامات استنكارية عديدة، فهل حدود مسؤوليات المديرية تنتهي عند إيفاد لجنة لم تعثر على الأستاذة و لم تتمكن من الالتقاء بها و مساءلتها عن موضوع الاعتداء الجسدي الذي أدمى أذني تلميذ و جعله ينفر من العودة إلى الفصل الدراسي، و وضع مصيره وجها لوجه إمام المجهول؟
أليس في الإمكان أبدع مما كان؟ ألا تملك المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية أية وسيلة أخرى لإحقاق الحق و إزهاق الباطل، إنصافا للتلميذ الضحية و إنقاذا لمستقبله الدراسي؟ و هل الرخص المرضية تضفي على الأستاذة التي لجأت إليها، حصانة تمنعها من المساءلة؟ أم أن الأمر هنا يتعلق بمكانة اعتبارية خاصة تتمتع بها الأستاذة و تعلو بها على المساطر الإدارية و الإجراءات التأديبية؟
لقد جنحت والدة الضحية إلى السلم، و لم تطلب سوى ما يفيد حرصها على السلامة الصحية لفلذة كبدها الذي جرى تعنيفه، و رغبتها في تمكينه من مواصلة دراسته في مؤسسة أخرى، لكن الأستاذة و معها المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية و من ورائهما أكاديمية التربية الوطنية، فضلوا جميعا تجاهل الأم المكلومة، خصوصا و أنها تنحدر من الأوساط الشعبية التي تعاني من هشاشة اجتماعية بالغة.
فكيف إذا تبرر وزارة أمزاري برودة رد أفعال مسؤوليها بآسفي إزاء حادث يفترض أن يحرك فيهم مشاعر الإنسانية و يدفعهم إلى اتخاذ كافة التدابير و أشدها صرامة لضمان مستقبل التلميذ الضحية و تأديب أستاذة الرخص المرضية التي لم يكن ابن السيدة أول ضحية لعنفها ضد فلذات أكباد عدد من بسطاء أباء و أولياء التلاميذ؟