هبة زووم – أبو العلا العطاوي
عندما تعمى أعين مسؤولين حازو الثقة المولوية عن البصيرة، بفعل تفضيل مصالحه الخاصة، فتلك مصيبة كبرى، صغار السلاليم يستبدون بالسلطة بعمالة مقاطعات الحي الحسني ويصل بهم الأمر إلى حد وضع رعايا صاحب الجلالة في سلم آخر اهتماماتهم..
دون شك، فبعض المسؤولين بعمالة مقاطعات الحي الحسني، بقيادة العاملة بنشويخ ومن يدور في فلكها، يحتفلون بين الفينة والأخرى بأعياد استغلال النفوذ الذي عاش مرارتها المغاربة في عهد الاستعمار، وفي عهد الاستقلال على يد بني جلدتهم من الذين لم يقيموا للحقوق وزنا واعتبارا..
العودة إلى حياة الغابة أو الخضوع لشريعة الغاب، عبارتان يكثر استخدامهما للدلالة على ممارساتٍ وسلوكيات توصف بأنها غير مسؤولة في أحسن الأحوال، والتنبيه إلى أنها تنطوي على خطر العودة لمرحلةٍ مبكرةٍ في التاريخ، حيث أن ظاهر الأمور يدل على أن هذا التصور منتشر على نطاق واسع.
وكثيرة الكتابات التي تدل عليه، وربما آخرها كتاب قرأت عنه، ولم يتسنى لي الاطلاع عليه بعد، للكاتب الأمريكى “روبرت كاجان”، عنوان الكتاب يفيد معنى أن الغابة تنمو مرة أخرى “The Jungle Crows Back”، يضاف له اضطرار المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني إلى خلق خلايا بولايتها ومفوضياتها تحت مسمى “مكافحة العصابات”، لكن عن أي عصابات نتحدث؟
ما سلف ذكره، ليس التصور الوحيد للغابة، عفوا عمالة مقاطعة الحي الحسني، فثمة تصورٍ آخر ربما يجوز القول إنه أكثر عمقا، وكان في بدايته جزءا من رؤية فلسفية للطبيعة البشرية طرحها الفيلسوف “جون جاك روسو” في كتابه الذي يحمل عنوان “خطاب في أصل التفاوت وأسسه بين البشر”.
فقد تصور روسو أن الفوضى بدأت عندما فرض الأقوى هيمنته على الأضعف، لتنتهي المساواة لتبدأ ضروب من الفوضى وفق تعبيره، وهو ما أكده الكاتب “جورج أورويل” عبر كتابه “مزرعة الحيوانات”، الذي يعتبر نقد مزدوج من جهة للنظام الستاليني ومن جهة أخرى للأنظمة الديكتاتورية الأكثر عمومية، حيث ثارت حيوانات المزرعة ضد من فرض نفسه سيدا بالقوة.
تعليقات الزوار