بين بوشعاب وزنيبر.. أعيان وإسكوبارات يتحركون لرسم “لعبة” التموقع بالخارطة السياسية للرشيدية

هبة زووم – محمد خطاري
أبناء الرشيدية ليسو أغبياء، بل يفهمون الأمور جيدا ويعرفون كيف تُطبخ الطبخات السياسية على نار هادئة في الجلسات المغلقة، نعم، تلك الجلسات التي تُعقد بين الأعيان والسياسيين تحت غطاء “التزكية” والولاء، هي في حقيقتها مجرد مشروع تخريب بغطاء شرعي.
الأعيان وإسكوبارات السياسة بالرشيدية شمروا في هذه الأيام عن سواعدهم، وتحركت الهواتف بقوة لإعادة رسم خارطة التموقع من صانع القرار بمقر ولاية الجهة، بعد أن كان الوالي السابق بوشعاب يحضيه قد قرر إنهاء “اللعبة” في شكلها القديم وإغلاق مكتبه في وجه الحيتان السياسية الكبيرة وإقفال ميزانيات الجهة وبعض الجماعات في وجهها.
ففي الأمس القريب بعد تناقلت الغرف المغلقة خبر إبعاد الوالي “بوشعاب يحضيه” من دفة التسيير لجهة درعة تافيلالت، لم تعد تسمع في المجالس الخاصة لبرلماني الرشيدية أو منتخبي الجماعات به إلا جملة واحدة “حتى يمشي هاد الوالي عاد نديرو لي فراسنا” أو “غير يمشي هاد الوالي عاد يتشتو هاد المجالس”، وهذا يعني أن هذه المجالس غير متجانسة وغير مكونة من أحزاب، بل مكونة من أشخاص داخل أحزاب اعتادوا أن يغيروا أحزابهم كما يغيرون جواربهم، وبالتالي سوف نسير إلى نتيجة حتمية أي بلوكاج غير مسبوق لأغلب المجالس، حيث سيغني كل شخص داخل حزب أو داخل ائتلاف أغلبي على ليلاه، فبالنهار يطبلون للوالي بوشعاب يحضيه وبالليل يقولون شيء آخر، وهذا شيء طبيعي لأن أكثر من 50 في المائة منهم لهم مصالح مالية واقتصادية شخصية والباقي ليسوا إلا تبعا اثثوا بهم المشهد السياسي، لا يفقهون في السياسة شيئا، شعارهم في ذلك “الفساد والافساد” وقوتهم في ذلك وهمهم بأنهم هم القادرون بل هم من أسقطوا الاستبداد.
اليوم وبعد رحيل الوالي “بوشعاب يحضيه” وتعيين الوالي “سعيد زنيبر” القادم إلى عاصمة تافيلالت من جهة فاس مكناس، فالكل يريد أن يعيد تموقعه في المربع المقرب من الوالي الجديد، وأحسن طريقة في ذلك هو التكشير عن الأنياب بافتعال أزمات داخل التشكيلات المسيرة لأغلب الجماعات والضرب على الحديد قبل أن يعرف أو يتعرف الوالي الجديد عن خارطة الإقليم.
فتحرك الرجل القوي للريصاني لإعادة تموقعه في المربع المقرب للوالي الجديد بعد أن كان الوالي بوشعاب يحضيه قد أبعده وأغلق أبواب المؤدية إلى مكتبه في وجهه، وهو الشيء الذي لم يرق لم، إلا أنه اختار السكون وعدم الحركة في انتظار رحيل الرجل، لأنه كان يعرف أن أي مواجهة ستنتهي بخسارته بلا شك.
وفي الاتجاه الآخر تحرك الوجه الجديد والصاعد على قوائم حزب الاستقلال عبر سيارات “داسيا”، مستغلا في ذلك زميله في الحزب رئيس جهة فاس مكناس، من أجل تقريب المسافات وإدخاله ضمن زمرة الأسماء المحضية لدى الوالي سعيد زنيبر.
وفي هذا السياق، سيعمل الأعيان وإسكوبارات على تأزيم الوضع داخل أغلب جماعات الإقليم لوضع الوالي الجديد في الزاوية، ومن أجل إرسال رسالة واضحة بأن لا شيء يمكن أن يتحرك في هذه المدينة دون رضاهم، وأنهم قد تعبوا من الانتظار، لأنهم دخلوا لانتخابات 8 شتنبر بهدف واحد وأوحد وهو وضع أياديهم على صناديق الجماعات ومشاريعها بعد أن كان الوالي المنتهية ولايته قد أغلقها في وجوههم، وهو العارف بكل ملفاتهم، وهو الشيء الوحيد الذي شل حركتهم واختاروا السكون في انتظار رحيل الرجل.
فنحن نعرف أنه عندما يتولى الأعيان وإسكوبارات دور الأحزاب، فاعلم أن اللعبة قد بدأت، هؤلاء الأعيان الذين يُشرفون على العملية السياسية كما يشرف الطباخ على إعداد وجبة دسمة، لا يهتمون بالبرامج الحزبية ولا بالقرارات التي تُصدرها المجالس، بل كل ما يهمهم هو الولاء للشخص الذي يجلس على رأس الطاولة، وليس للمصلحة العامة.
لكن السؤال الحقيقي هنا هو: لماذا يتهافت الأعيان وإسكوبارات على تكوين تلك المجالس التي يتزعمونها هم؟ ما الذي يجعلهم يتدخلون بهذا الشكل السافر في الشأن المحلي؟ الإجابة ببساطة تكمن في السلطة والمال.
هؤلاء الأعيان يعلمون جيداً أن من يملك مفاتيح المجلس الجماعي أو الإقليمي يملك السلطة على المشاريع وتحريك عجلة نشاطهم، وعلى القرارات التي تُحرك عجلة التنمية (أو بالأحرى تجمدها)، تدخلهم ليس بدافع المصلحة العامة، بل بدافع السيطرة على موارد ومقدرات المنطقة، وضمان استمرارية مصالحهم الخاصة.
وهنا نهمس في أذن الوالي الجديد أن ملعب إقليم الرشيدية مختلف تماما على ما ألفه بإقليم فاس، وعليه أن يأخذ كل وقته قبل فتح أبواب مكتبه أمام تجار السياسة بالإقليم وأن يضع ملفات هذه الأسماء على مكتبه قبل اتخاذ أي قرار سيكون أول من سيكبل به قبل غيره؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد