هبة زووم – الحسن العلوي
فاس، المدينة العريقة، تعيش اليوم صراخاً مكتوماً، كانت وما زالت عاصمة العلم والمعرفة، تحكي حكايات الحضارات وتزخر بكنوز تاريخية لا تضاهى، لكن اليوم، تتلاشى تلك الهالة الساحرة خلف ستار من الإهمال والفساد.
يشكو سكان فاس من تدهور الأوضاع المعيشية، وانتشار الجريمة، وغياب الخدمات الأساسية. فبعد أن كانت المدينة تضج بالحياة والنشاط، أصبحت تعاني من الركود والبطالة، وبات شبابها يبحثون عن فرص أفضل في مدن أخرى.
ما يجري في فاس من تدهور اجتماعي، ورغبة الكثير من المواطنين مغادرة العاصمة العلمية، يحتم الاعتراف بصعوبة الواقع المر والتخلي عن الشعارات الجوفاء، وفي المقابل الانكباب على إيجاد حلول واقعية بعيدا عن سياسة الهروب إلى الأمام التي ينهجها الوالي الجامعي، مثل تبني مزيد من المشاريع التي أبانت عن فشل ذريع مثل مشروع التنمية البشرية.
اللون الأسود يطغى على مشهد قلب المدينة والاحتجاج الصامت يكسر الهدوء الزائف وبراكين الغضب تشتعل بداخل من لا يزال يملك قلبا وإحساسا صادقا اتجاه العاصمة العلمية قادما لتفقد مسقط رأسه أو قاطنا بها، في حين تم تدجين البعض الذين سلموا ضمائرهم قربانا لجشع بعض المسؤولين.
فمدينة فاس التاريخية والتي ترنمت كتب تاريخية تؤرخ للفترة الاستعمارية وأخرى ترجع لفترة بعد الاستقلال والتي تصف بالتفاصيل جمالية الفضاءات و مساهمة المدينة الفاعلة في الاقتصاد الوطني تنتهك في صمت.
ففي غياب مواطن غيور يؤمل منه تفعيل دور المساءلة و المحاسبة والمراقبة أو أصابه الاحباط نتيجة غياب البديل أو قبس من ملامح التغيير، حيث وجد بعض المسؤولين والساهرين على تدبير الشأن المحلي ضالتهم وفرصتهم للاغتناء على حساب معاناة السكان وعلى حساب التنمية وانشغلوا بالنصف الفارغ من الكأس في مدينة فقدت أبسط المؤشرات التي تدل أنها حاضرة وليست منطقة ريفية…
إن غياب الرؤية الاستراتيجية لدى الوالي الجامعي، وعدم وجود خطة واضحة لتنمية المدينة، يساهم في تفاقم الأزمة، ففي الوقت الذي تعاني فيه فاس من العديد من المشاكل، يكتفي المسؤولون بتقديم وعود فارغة وحلول مؤقتة.
ويؤكد النشطاء المدنيون أن الحل يكمن في تغيير النخب الحاكمة، وإشراك المواطنين في عملية صنع القرار، ومحاسبة المسؤولين عن الفساد والإهمال، كما يدعون إلى ضرورة وضع خطة شاملة لتنمية المدينة، تركز على تحسين الخدمات، وخلق فرص عمل، وحماية التراث الثقافي.
فاس، المدينة التي كانت رمزاً للعلم والحضارة، تستحق أن تستعيد أمجادها، ولكن ذلك لن يتحقق إلا بتكاتف جهود جميع الفاعلين، من سلطات محلية ومجتمع مدني وقطاع خاص، والعمل معاً من أجل مستقبل أفضل.
تعليقات الزوار