فاس: “طاعون” التدمير يفتك بالمساحات الخضراء تحت صمت غير مفهوم للوالي الجامعي
هبة زووم – إلياس الراشدي
تساؤلات كثيرة تطرحها ساكنة مدينة فاس حول السبب الكامن وراء الهجوم المتواصل على المساحات الخضراء في المدينة، حيث باتت الحدائق والمتنزهات بمثابة هدف للتقليص المستمر من المساحات الخضراء، من خلال قص العشب في وضح النهار، وأمام أعين السلطات المحلية والمنتخبة، دون أن تجد هذه الظاهرة أي تفسير مقنع أو تدابير لوقفها.
تأتي هذه الممارسات في وقت تعاني فيه المدينة من خصاص كبير في المساحات الخضراء، التي كانت تمثل متنفسًا طبيعيًا لساكنة فاس، قبل أن تتحول إلى مجرد مطرح للنفايات، مع غياب خطة واضحة للمحافظة على هذه الفضاءات.
وكأن الأمر لا يتعلق بمساحات ذات طابع بيئي وصحي، بل بمجرد مناطق يمكن تدميرها أو تجريفها لتلبية احتياجات أخرى لا تمت بصلة للمصلحة العامة.
وفي الوقت الذي تطالب فيه ساكنة فاس بالمزيد من الاهتمام بهذا الجانب البيئي، باتت الحدائق التي كانت تزين شوارع المدينة تُستبدل بتبليط أماكنها بالزليج، وتقتصر على وضع بعض الكراسي وأعمدة الإنارة فقط، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية المخططات التعميرية التي تنتهجها السلطات في المدينة.
إن الحفاظ على المساحات الخضراء في قلب التجمعات العمرانية يجب أن يكون من أولويات السياسات العامة، خصوصًا في المدن الكبرى مثل فاس، التي تعرف ضغطًا كبيرًا على المستوى السكاني والتعميري.
فهذه المساحات تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على البيئة وتوفير متنفسات صحية للساكنة، خاصةً في وقت ازداد فيه التلوث وزحف الإسمنت على حساب الأخضر.
من جهة أخرى، يشير بعض المهتمين بالشأن المحلي إلى تفشي ظاهرة التعمير العشوائي الذي أتى على حساب المساحات الخضراء، في ظل غياب مشاريع حقيقية لتحسين مستوى هذه الفضاءات، بل إن بعض المشاريع السكنية الجديدة تتواصل دون أن يواكبها إنشاء حدائق أو مساحات خضراء كما ينص عليه “تصميم التهيئة” ووفقًا لوثائق التعمير.
وبناءً على ذلك، بات من الضروري أن تفتح الجهات المعنية تحقيقًا دقيقًا حول هذه الخروقات المتمثلة في تدمير المساحات الخضراء وتغيير طبيعتها، في الوقت الذي تزداد فيه الدعوات إلى ضمان تفعيل قانون الحفاظ على البيئة وتحقيق التوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على جودة الحياة في المدن.