هبة زووم – محمد خطاري
يعيش اتحاد كتاب المغرب أزمة تنظيمية غير مسبوقة بسبب الخلاف الحاد بين رئيسه المنتهية ولايته وأغلبية أعضاء المكتب التنفيذي، في ظل تعثر انعقاد المؤتمر الاستثنائي الذي كان من المفترض أن يعيد الدينامية إلى هذه المؤسسة الثقافية العريقة.
فبينما يتمسك الرئيس بشرعيته القانونية، تصر أغلبية أعضاء المكتب التنفيذي على ضرورة التغيير لإنهاء حالة الجمود التي يعيشها الاتحاد منذ سنوات.
وفي هذا السياق، أصدر أعضاء بارزون في المكتب التنفيذي، من بينهم نواب الرئيس والكاتب العام ومستشارون، بيانًا أكدوا فيه أن الرئيس المنتهية ولايته يتحرك خارج القانون عبر إصدار بيانات باسم المكتب التنفيذي دون الرجوع إلى أعضائه.
واعتبروا أن هذه التحركات تهدف إلى إجهاض أي مبادرة لإخراج الاتحاد من حالة الركود التي يمر بها منذ عام 2015، وهو الموعد القانوني لانعقاد المؤتمر التاسع عشر الذي لم يُعقد حتى اليوم.
كما شدد البيان على أن استمرار الحديث باسم المكتب التنفيذي دون توافق أعضائه يترتب عليه تبعات قانونية، مؤكدين أن أغلبية المكتب تبحث عن مخرج يعيد الاتحاد إلى دوره الطبيعي في النهوض بالثقافة الوطنية والدفاع عن القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية.
لكنهم اتهموا الرئيس المنتهية ولايته بعرقلة أي مبادرة تصب في هذا الاتجاه، في محاولة للحفاظ على موقعه على رأس الاتحاد.
وأعلن الموقعون على البيان رفضهم لما وصفوه بـ”العبث بأسمائهم” من خلال إصدار بيانات باسمهم دون علمهم، مؤكدين احتفاظهم بحقهم في اللجوء إلى القضاء لوضع حد لهذه الممارسات.
كما اعتبروا أن الانتصارات القضائية التي يتحدث عنها الرئيس المنتهية ولايته “وهمية”، إذ لا يوجد أي حكم يلزمه بالبقاء في منصبه لمدة تتجاوز الثلاث عشرة سنة.
مؤتمر استثنائي.. الحل الوحيد؟
يرى معارضو الرئيس المنتهية ولايته أن الحل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة هو عقد مؤتمر استثنائي وفق مخرجات مؤتمر طنجة، الذي ألزم اللجنة التحضيرية المنتدبة بعقد المؤتمر في غضون ستة أشهر.
غير أن الرئيس، بحسب البيان، يواصل وضع العراقيل أمام أي محاولة للخروج من الأزمة، ما يعمّق حالة الجمود داخل الاتحاد.
في المقابل، رد رئيس الاتحاد عبد الرحيم العلام على هذه الاتهامات ببيان أكد فيه أن بعض “العناصر المحسوبة على الاتحاد” لجأت إلى القضاء لمنع انعقاد المؤتمر الاستثنائي، مشيرًا إلى أن الاتحاد حصل على خمسة أحكام قضائية سابقة أكدت شرعية المكتب التنفيذي ولجنته المنتدبة من مؤتمر طنجة.
واعتبر العلام أن هذه الأحكام تثبت قانونية استمرار مهامه ومهام أعضاء المكتب التنفيذي الذين يواصلون عملهم “بكل تفانٍ ومسؤولية”، على حد تعبيره.
أفق الأزمة.. صراع مفتوح أم انفراج قريب؟
في ظل استمرار الخلاف بين الرئيس المنتهية ولايته وأغلبية أعضاء المكتب التنفيذي، تبقى أزمة اتحاد كتاب المغرب مفتوحة على كل الاحتمالات.
فإما أن يتم التوصل إلى توافق يسمح بعقد مؤتمر استثنائي يعيد ترتيب أوضاع الاتحاد، أو أن يستمر الصراع القانوني والإداري الذي قد يزيد من تعميق الأزمة داخل هذه المؤسسة الثقافية الوطنية.
ومع تصاعد الاتهامات المتبادلة، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الجهود المبذولة لإعادة الروح إلى اتحاد كتاب المغرب، أم أن الأزمة ستستمر في تكريس حالة الجمود داخل أكبر هيئة تمثل المثقفين المغاربة؟
تعليقات الزوار