العدالة والتنمية يتهم القناة الثانية بالخرق القانوني ويطالب المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بالتدخل
هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة لافتة، تقدم حزب العدالة والتنمية يوم الأربعاء 26 مارس 2025، بشكاية رسمية إلى رئيسة المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، يتهم فيها القناة الثانية (2M) بارتكاب “خرق جسيم” لقواعد الإنصاف والحياد الإعلامي، وذلك عقب بث فقرة إشهارية اعتبرها الحزب دعاية انتخابية لصالح الحكومة، وهو ما يعد خرقًا واضحًا للقوانين المنظمة لقطاع الإعلام.
وفقًا للمعلومات الواردة في الشكاية، فقد بثت القناة الثانية في الأسبوع الثالث من مارس 2025، فقرة إشهارية مدتها 2:36 دقيقة، تحت عنوان “إنجازات كبرى طموح أكبر”، وقد تم عرضها في أوقات الذروة قبل نشرة أحوال الطقس.
وفي هذه الفقرة، تم ربط العديد من البرامج الحكومية مثل دعم السكن، التعليم، وبرنامج “فرصة” لدعم حاملي المشاريع، بالحدث الرياضي المتمثل في تنظيم المغرب لبطولة كأس العالم 2030.
ووفقًا للحزب، فإن هذه الفقرة الإشهارية تم تقديمها بأسلوب دعائي مغلف تحت عنوان “إنجازات كبرى” و”طموح أكبر”، حيث تمت الإشارة إلى دعم الحكومة لمختلف البرامج الاجتماعية بشكل مباشر، وخلط هذا مع فوز المنتخب الوطني في كرة القدم وترشيح المغرب لتنظيم كأس العالم 2030، مما يعكس تداخلًا غير مهني بين السياسة والرياضة.
ورغم أن القناة الثانية بثت هذا المحتوى على أنه فقرة إخبارية، فقد اعتبر الحزب أن عرض هذه الفقرة بشكل غير معلن على أنها إشهار، يؤدي إلى تضليل المشاهدين ويعطي انطباعًا زائفًا بأن المعلومات الواردة في الفقرة تمت وفقًا للمعايير الصحافية المهنية.
وأضاف الحزب في شكاياته أن القناة لم تضع أي إشارة تشير إلى طبيعة المحتوى الدعائي، مما يزيد من حجم الخرق المرتكب بحق المشاهدين.
وأشار حزب العدالة والتنمية إلى أن هذا التصرف يتناقض بشكل واضح مع قانون الاتصال السمعي البصري، الذي ينص في المادة 2 الفقرة 3 من القانون 77.03 على منع الإشهار ذو الطابع السياسي في وسائل الإعلام العمومية.
كما اعتبر أن القناة الثانية ارتكبت “خرقًا خطيرًا” لالتزامها بالحياد، حيث تم تقديم إنجازات الحكومة بشكل يخل بمبدأ التوازن الإعلامي في عرض الأخبار، ويغيب بشكل كامل الرأي الآخر في المواضيع التي تهم المواطن المغربي.
وفي هذا السياق، اعتبر الحزب أن استخدام صورة كأس العالم 2030 جنبًا إلى جنب مع الإنجازات الحكومية، يخالف مبدأ الإنصاف في الإعلام، خاصة في ظل التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
كما وصف الحزب ما جرى بأنه “حملة انتخابية” لصالح الحكومة عبر القناة الثانية، وهو ما يعتبر “سقوطًا” في استخدام وسائل الإعلام العمومية لأغراض دعاية سياسية.
من جانبه، طالب الحزب المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري بالتدخل الفوري لإيقاف بث هذه الفقرة الإشهارية المضللة واتخاذ التدابير اللازمة ضد القناة الثانية.
كما دعا إلى ضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلاً، حفاظًا على نزاهة الإعلام المغربي واحترام المعايير القانونية والأخلاقيات الصحافية.
وفي الأخير، أبرز حزب العدالة والتنمية أن ما جرى في القناة الثانية ليس مجرد “خطأ” فني، بل هو “انحراف” خطير يعكس تراجعًا في القيم الصحافية وخرقًا غير مسبوق للقوانين المنظمة للعمل الإعلامي في المغرب.