هبة زووم – الرشيدية
تفجرت في مدينة الرشيدية فضيحة من العيار الثقيل، بعدما كشفت معطيات نقابية عن استغلال مهين لعاملة نظافة تشتغل داخل إحدى وكالات بريد بنك التابعة لشركة التدبير المفوض “إنسي ماروك”، حيث كانت تتلقى أجرًا لا يتجاوز 250 درهمًا شهريًا مقابل القيام بأعمال شاقة، وذلك طيلة أربع سنوات كاملة، قبل أن يتم تسريحها من العمل دون احترام أدنى الشروط القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل.
استغلال صارخ وتلاعب بالأجور
وأفادت لبنى نجيب، الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن العاملة كانت تُجبر على تنظيف مكاتب الوكالة لثلاثة أيام في الأسبوع، مقابل أجر “مهين”، لا يغطي حتى الحد الأدنى للعيش الكريم.
وتساءلت نجيب، في تصريح رسمي: “كيف يُمكن احتساب أجر شهري لـ3 أيام عمل أسبوعيًا لا يتجاوز 250 درهمًا؟ وأين العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وضمير المسؤولين؟”.
وثائق رسمية تفضح التناقض
بيان صادر عن المكتب الوطني للنقابة ذاتها كشف أن الوثائق الرسمية تُثبت أن عقد العمل المُوقع مع العاملة ينص على أجر شهري قدره 2500 درهم، إلا أن المبلغ الفعلي الذي كانت تتقاضاه لا يتجاوز عُشر هذا الرقم، في ممارسة توصف بـ”الاحتيالية” من قبل الشركة.
“استقالة قسرية” لإنهاء الخدمة دون تعويض
الفضيحة لا تقف عند حدود الأجر الزهيد، إذ أكدت النقابة أن العاملة أُجبرت على توقيع استقالة صورية، في محاولة واضحة للتخلص منها دون منحها الحق في التقاضي أو المطالبة بتعويضات نهاية الخدمة، في تجاوز صارخ لقوانين الشغل وحقوق الإنسان، حسب وصف النقابة.
دعوة للتحقيق ومعاقبة المتورطين
وفي بلاغ ناري، طالبت النقابة بـ”تدخل عاجل من الجهات الوصية والسلطات المعنية” لإنصاف العاملة، وفتح تحقيق شفاف في الواقعة ومحاسبة المسؤولين عن هذا “السلوك الوحشي” – حسب تعبيرها – الذي “يسيء لكرامة العمال وللقيم التي يُفترض أن تحميها المؤسسات العمومية”.
كما شددت على ضرورة تأهيل قطاع الحراسة والنظافة بشكل يضمن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية، داعية إلى وضع حد للاستغلال والظلم الممنهج الذي يتعرض له عمال هذا القطاع الحيوي بالمغرب.
تعليقات الزوار