هبة زووم – حسن لعشير
تسود حالة من الجدل الواسع في مدينة تطوان بعد تسريبات صوتية مسجلة لمسؤول في حزب التجمع الوطني للأحرار، تكشف عن تفاصيل توزيع مساعدات اجتماعية قبيل موعد الحملة الانتخابية، وهو ما أثار موجة من الانتقادات بشأن استغلال هذه المساعدات لأغراض انتخابية، رغم القرارات الرسمية التي تمنع مثل هذه الممارسات.
تتعلق القضية بمساعدات من “مؤسسة جود”، الذراع الخيري لحزب الأحرار، التي قوبلت بالكثير من اللغط في جهة طنجة تطوان الحسيمة.
هذا، وقد تم تسريب تسجيل صوتي مدته 47 ثانية، يظهر فيه أحد المسؤولين الحزبيين وهو يتحدث عن توزيع “قفف” من المساعدات التي تم تحضيرها لتوزيعها في إطار أنشطة الحزب، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت هذه المساعدات قبل موعد الانتخابات.
في التسجيل، يتحدث المسؤول قائلاً: “السلام عليكم، إخوان، عواشركم مبروكة، جبت أكثر من 100 كارطونة و100 قفة، الناس ديالنا واللي قرابين لينا، بعد توزيع القفف، وعينكم ميزانكم”، وهو ما يعكس بشكل واضح ربط المساعدات الانتخابية بالأنشطة الحزبية، وهو ما يفتح الباب لتساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية في المنطقة.
وفي تسجيل آخر مدته 27 ثانية، يوضح المسؤول أنه تم توجيه تعليمات للحد من انتشار الصناديق الكرتونية التي تحتوي على المساعدات، قائلاً: “تعليمات السلطة ما يخرجوش الكراطن، يمكن تهزو وتدوها وتخويها عند السيد في الدار، حيدو الكارطون بعد ذلك”، في خطوة يظهر فيها محاولة لإخفاء الروابط بين المساعدات والحملة الانتخابية.
ورغم ذلك، يعزو المسؤول في الحزب تصرفاته إلى أبعاد خيرية، قائلاً إنه يشارك في المبادرات التضامنية سنوياً خلال شهر رمضان، الدخول المدرسي، وعيد الأضحى، في إطار ما يسميه “التضامن الذي يسهم في التخفيف من معاناة الفقراء”.
من جهته، شن محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، هجومًا على هذه الممارسات في لقاء حزبي، قائلاً: “نحن نتناقش في الذكاء الاصطناعي، بينما البعض الآخر يناقش في الذكاء القفي”، في إشارة إلى مؤسسة “جود” وحملة توزيع القفف التي يعتبرها وسيلة لاستمالة الناخبين.
المفارقة هنا تكمن في أن هذه الممارسات قد تقوض مصداقية العملية الانتخابية في المنطقة، وتفتح الباب لانتقادات واسعة حول استغلال الموارد العامة في حملات حزبية غير قانونية.
ومن المرجح أن يستمر الجدل حول هذه القضية في ظل التساؤلات المتزايدة عن كيفية ضبط الحملات الانتخابية في المغرب، ومنع استغلال المساعدات الاجتماعية لأغراض سياسية.
تعليقات الزوار