نائب برلماني يفجّرها تحت القبة: المحروقات في المغرب رهينة “الفراقشية” ومشاريع الطاقة مهددة بالانحراف
هبة زووم – محمد خطاري
في تدخل ناري خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الإثنين 21 أبريل 2025، فجّر النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، جملة من الاتهامات الخطيرة بشأن واقع سوق المحروقات ومشاريع الطاقة في المغرب، متحدثًا عن احتكار، غياب الشفافية، ومخاطر تهدد الأمن الطاقي الوطني في ظل انعدام الضوابط والرقابة الحقيقية.
انخفاض عالمي.. وارتفاع مغربي “مُصطنع”
رغم التراجع الكبير لأسعار النفط في الأسواق الدولية، والذي بلغ أقل من 60 دولارًا للبرميل في أبريل 2025، لا تزال أسعار البنزين والغازوال في المغرب عند مستويات مرتفعة، بحسب ما أكده إبراهيمي، الذي أوضح أن الفارق يصل إلى درهمين للتر الواحد، وهو ما وصفه بأنه ناتج عن “جشع الشركات المحتكرة وفراقشية المحروقات”، في إشارة إلى الممارسات غير الشفافة التي تضخم هوامش الأرباح وتضرب مبدأ العدالة السعرية.
وأضاف أن هذه الشركات لا تكتفي بالتلاعب بالأسعار، بل تمتنع أيضًا عن تعبئة المخزون الاستراتيجي رغم الظرفية الملائمة، الأمر الذي يعرض المغرب لمخاطر حقيقية في حال وقوع أي أزمة طاقية عالمية.
مكتب الصرف والمجلس الأعلى للحسابات يدقّان ناقوس الخطر
إبراهيمي استند في مداخلته إلى معطيات صادرة عن مكتب الصرف، الذي كشف أن الاحتياطي الوطني من المحروقات لا يتعدى 31 يومًا فقط، بدل 60 يومًا المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، وهو ما وصفه بأنه “فضيحة تدبيرية تهدد الأمن الطاقي للمغرب”.
كما استحضر توصيات المجلس الأعلى للحسابات، الذي طالب بضمان الشفافية في مشروع الغاز بإقليم الناظور، محذرًا من إمكانية انحرافه نحو خدمة مصالح ضيقة، في تلميح إلى شبهات تضارب المصالح المحتملة التي قد تطال شخصيات في الحكومة.
انتقال طاقي مع وقف التنفيذ؟
لم تتوقف انتقادات إبراهيمي عند سوق المحروقات، بل امتدت إلى المشاريع الطاقية الاستراتيجية، حيث كشف عن ما وصفه بـ”عطب كبير” أصاب مشروع “نور 3” بورززات، الذي كلف الدولة حوالي 520 مليون درهم، محذرًا من تأثير هذا الخلل على مستقبل مشروع الطاقة الهيدروجينية، الذي يُفترض أن يمثل إحدى الركائز الأساسية للانتقال الطاقي في المغرب.
وأضاف أن هناك توجهًا خطيرًا نحو توجيه المشاريع الطاقية نحو التصدير الخارجي بدل تلبية الحاجيات الداخلية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات منظمة “غرين بيس” التي أعربت عن قلقها من تغليب البعد التجاري على المصلحة الوطنية.
أزمة ثقة واستفهامات شعبية
التدخل البرلماني الجريء يعيد إلى الواجهة أسئلة مشروعة لدى المواطنين: لماذا لا تنخفض أسعار المحروقات في المغرب حين تتراجع عالميًا؟ من يراقب الشركات؟ ولماذا لا يُفعّل المخزون الاستراتيجي؟ وهل يتحول “الانتقال الطاقي” إلى مشروع نخبوي بعيد عن أولويات الشعب؟
في انتظار جواب الدولة…
المداخلات النيابية، مهما بلغت حدتها، تظل دون أثر حقيقي ما لم تُقابل بقرارات حكومية واضحة، وإجراءات رقابية صارمة تعيد التوازن لسوق المحروقات، وتحفظ مصالح المواطن البسيط أمام جشع السوق وارتباك السياسات.
فالمغرب، اليوم، لا يحتاج فقط إلى مشاريع ضخمة تحمل أسماء لامعة، بل إلى عدالة طاقية، وسيادة اقتصادية، ومحاسبة لمن يعبث بأمنه الطاقي.